Friday, October 3, 2008

إخوة الوطن .. العراق عراقنا جميعاً رغم أنف الحاقدين

إخوة الوطن .. العراق عراقنا جميعاً رغم أنف الحاقدين

كتابات : علي الحمــداني

منذ اليوم الأول لإحتلال العراق من قبل القوات الأجنبية ، وحتى قبل بدء العمليات العسكرية ، قامت القوى المعتدية بالتنسيق والتعاون مع شرائح إجتماعية وسياسية تم إنتقائها بعناية لكي تقوم بتنفيذ الخطط التي كانت موضوعة على أجندة المحتل ، وإنتقاء هذه المجموعات التي أطلق عليها المعارضة العراقية ، لم يكن بالأمر الإعتباطي ، بل قد تم بعد دراسات دقيقة ، فاستُبعد من استُبعد منذ البداية من الشخصيات الوطنية المستقلة والتي كانت قد تركت العراق ، وتم التركيز على مجموعات أخرى عُرِفت إما بتطرفها المذهبي الطائفي ، وأقصد هنا مجموعات من يسمون أنفسهم الشيعة أو هم يمثلون الشيعة ويدافعون عن مظلوميتهم .. وهم حقيقةً من الذين لهم إرتباطات عرقية ومبدأية مع نظام الحكم الإيراني ويمثلون مصالحه في المنطقة ، فكانت عملية التعاون والتنسيق الأمريكية ـ الإيرانية ، بشكل مباشر أو غير مباشر مع حكومة طهران لإسقاط الحكم العراقي .. وهذه لم تعد سرأ يخفى على أحد بعد أن صرحت بها القيادات الإيرانية .. أو مع تلك التي عُرِفت بتطرفها القومي الشوفيني الإنفصالي كقيادة الحزبين الكرديين جماعة البرزاني والطالباني .. أو مع بعض الشرائح الأخرى من خلال ( نماذج ) مشبوهة صنّفت نفسها مع العرب السنّة ، أو شخصيات سياسية تسمي نفسها مستقلة .. أو من أولئك الباحثين عن قطعة من الكعكة في الحكم القادم ، أي من المنتفعين والإنتهازيين ..!

هكذا خرجت التشكيلة الجديدة الى الحياة من الرحم الأمريكي ، حيث كان المخاض والولادة في صالة إجتماعات فندق ( هيلتون إنتربول ) في ( إدجور رود ) في قلب لندن ، في مؤتمرهم المشهور الذي سبق الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003 .. بعد أن كانت قد وضعت النطفة الحرام لهذا المولود من قبل أميركا وإسرائيل وإيران سوية خلال مؤتمر صلاح الدين في الشمال العراقي برعاية الحزبين الكرديين ..!

لم يكن بعد كل ذلك المخطط الخبيث ، أن يكون مفاجئاً كل ماحدث بعد أن تسلم هؤلاء مراكز السلطة تحت الحماية الأمريكية ، من أن يعاني العراق وشعب العراق كل هذه المعاناة وعلى مدى قرابة ست سنوات ، من الظلم السياسي والإقتصادي والإجتماعي ، ومن الطائفية الدينية والمذهبية المقيتة ، ومن الشوفينية العرقية والقومية ، والتي إنعكست جميعها بما هو معروف من تدمير وقتل وتهجير ونهب وسرقات وتجاوزات قانونية وإطلاق يد عمائم قم وممثليها من ( العراقيين ) في العراق ، وإطلاق أيدي عصابات الحزبين الكرديين بتجاوزات يعجز عنها الوصف .. حتى وصل الأمر الى هذه الحالة التي يرثى لها والتي نشهدها تحدث اليوم وكل يوم ، ولايزال المخطط يسير حثيثاً على يد حثالات الحكم في بغداد والمغتصبين لها ، حتى بعد أن بدأت السياسة الأمريكية في العراق تتعثر وتهتز وهي تحاول أن تجد الطريق الى نقطة ضوء في النفق المظلم مع إقتراب سقوط مجرم الحرب بوش ، ومع تصدع وإهتزاز النظام المالي العالمي الذي تقوده أميركا ، والذي لم يشهد مثله العالم منذ عام 1929 الذي شهد إنهيار الإقتصاد الأمريكي .

اليوم والعراق يحاول أن يقف على أعتاب مايسمى بإنتخابات مجالس المحافظات ومحاولة فرضها وبشكلها المشوه المزيف ، والتي أصبح من واجب كل عراقي وطني مهما كان دينه وقوميته أن يقاطعها ، نجد أن الطائفية والشوفينية قد بدأت بخطوات مهمة من أجل عمليات التزييف وغمط حقوق مجموعات مهمة وفاعلة من الشعب العراقي ، ولها دورها في تاريخ العراق قديمه وحديثه ، وفي بناء الدولة العراقية الحديثة منذ عام 1921 ..

المسيحيون العرب :
الذين قدموا للعراق الكثير من التضحيات ومن البناء ومن العقول العلمية والأدبية ومن السياسيين المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة . المسيحيين الذين تعرضوا في شمال العراق خصوصاً الى الإضطهاد الكردي العنصري ، وتم حرق قراهم وتشتيتهم ، نراهم اليوم يهمشون من الإنتخابات المزعومة القادمة ، وتحاول الحكومة العميلة في المنطقة الخضراء وضعهم تحت الوصاية الكردية والشيعية الفارسية وهي تتكلم وبكل وقاحة عن الديمقراطية .. الأمر نفسه يشمل أيضاً المسيحيين من أصول غير عربية ومن سكنة المنطقة لقرون طويلة ..
لو أردنا أن نسمي القرى في جبال شمال العراق ، وفي سهل نينوى ، والتي تم تدميرها وقتل المئات من سكانها على يد العصابات الكردية المتطرفة منذ بداية القرن الماضي وبالتفاصيل ، لملأنا صفحات وصفحات ، ولكنني هنا سأضع بعضاً من أسماء هذه القرى ، والتفاصيل موجودة لدي لمن أراد المزيد :
دهوك ، مالطة أو معلثايا ، ماسيك ، كاني ماسي أو عينا دنوني ، دوري ، أقري ، ملختا ، مغربيا ، جم دوستينا ، سردشتي ، بيت تنوري ، بيقولكي ، جديدي ، تاشيش ، ماني نصارى ، بشمياي أو إشمانيلا ، توثي شيمايي ، ديرشكي ، بي بالوك ، خوارا ، بوتارا ، هلوا ، ميركا جيا ، هيسي أو هيس ، كاني بلافي ، موسكا ، باز ، جقلا ، جلك نصارى ، إيات ، هوركي ، دركلي ، جميكي ، طروانش ، بازيفي ، بي كوزنكي ، سرسنك ، الداوودية ، تن ، دهي ، ارادن ، بيناثا ، إينشكي ، بادرش ، دهوكي ، بليجاني ، بوباوا ، كواني أو كوماني ، ديري ، بيباد أو بي بيدي ، همزية ، كاني هجر ، برزنكي ، سردراوا ، سكريني ، هاونتكا ، ماهوذي ، ميرستك ، طاشيكي ، أشاوا ، عمادية ، كربيش ، دورية ، كوهانا ، كشكاوا ، خليلاني ، جم سني ، هيزاني ، شولي ، بلمند ، جم ربتكي ، ميروكي ، جم أشرت ، جم جالي ، صاوورا ، أصن أو سياني ، أركن ، طلانثيا ، شرمن ، كندكا ، خردس ، خربا ، نوهارا ، برتا ، ديري ، دينارتا ، شوشن ، خيلبثا ، سفرا الشرقية ، خرجاوا ، كيرا صور ، كاني قلا ، كوراوا ، بيرماوا ، زيوكا ، بلمبوس ، دودي مسيح ، عقرة ، زاخو ، بيرسفي أو برساوا ، شرانش ، ناف كندالا ، بيركا ، ملا عرب ، ميركا سور ، بيدارو ، قره ولي ، فيشخابور ، ديرابون ، صوريا ، سميلي ، باختمي ، ماوانا أو مافان ، مانكيش ...
وعشرات بل مئات القرى المسيحية الأخرى والتي أحتفظ بأسمائها ومواقعها والأحداث التي تعرضت لها والسنوات التي تم فيها إغتصابها وتكريدها ، بل وأسماء بعض أعيانها ممن تم إعدامهم على أيدي عصابات المتطرفين الأكراد !!!

اليوم وفي ظل حكومة الطائفية الفارسية الحكيمية / الدعوجية ، وشوفينيي الكرد ، وإنتهازيي البعض ممن يسمون أنفسهم العرب السنة المتعاونين معهم والمنتفعين منهم ذوي التاريخ الإنتهازي الأسود .. يتم إغتصاب حقوق ملايين المسيحيين العراقيين بدون وجه حق ، إلا إرضاءاً لطهران وأربيل والسليمانية ..!

الصابئة المندانيين :
سكان العراق منذ القدم ، وممن ساهموا في خلق التراث العراقي بحرفيتهم ، وممن أغنى الفكر العراقي برجالهم وشخصياتهم من سياسيين وأدباء ومفكرين .. يتم مسحهم بجرة قلم أسود في المنطقة السوداء !! لتترك الوصاية عليهم لعصابات الحكيم داعية الإنفصال لجنوب العراق تحت مسمى الفيدرالية ، وبعد أن تم وخلال سنوات الإحتلال تهجير بعضهم مع من تم تهجيره من العرب السنّة من البصرة بفعل إرهاب عصابات ميليشيات الطائفية الفارسية ، تماماً كما تحاول أن تفعل عصابات البيشمركة الكردية مع التركمان والعرب وغيرهم في حملات تطهير عرقي منظمة وتغيير ديموغرافي متعمد لمناطق في كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى ..

نفس الريح الطائفية والعنصرية السوداء ضربت : اليزيدية ، الشبك ، وعراقيين آخرين هنا وهناك تحت مسمىً سخيف هو : الأقليات .. وهم يعلمون أن هذه ( الأقليات ) كان ومايزال لها دورها الإيجابي في تشكيل دولة العراق ، وأنهم جزء لايتجزأ منه ، وأن قومياتهم ومعتقداتهم ليست موضع مساومة ولا تصلح لكي تكون ضحية مكر وخداع وخبث الحاكمين العملاء في بغداد !!

أصبحت أمور العراقيين بيد أشخاص غرباء عملاء منتفعين تم شراء ذممهم من أمثال ( دي مستورا ) لإضفاء صفة الشرعية الدولية على مايجري من إنتهاكات بحق مكونات الشعب العراقي ، والذي قد بدأ يتنصل من دوره الآن ، وبإيعاز أمريكي كما يبدو ..!

ياللعجب ..!! يقول ستيفان دي مستورا : أنه يشعر بالقلق والدهشة وخيبة الأمل حيال إلغاء المادة 50 من الدستور ...!!!
يقول ذلك .. بعد أن تظاهر المسيحيون واليزيديون والشبك والمدانيون وغيرهم ، واستطاعوا لوي ذراع حكومة بغداد ..

لقد قام العملاء جلال الطالباني ومسعود البرزاني زعيمي الحزبين الكرديين الإنفصالين ، وعادل عبد المهدي ( الحكيمي ) ، وطارق الهاشمي (الإسلامي ) بالإجتماع في منتجع سد دوكان شمال العراق ، وكل الذي صدر عنهم هو ( إقتراح ) بإعادة المادة خمسين ، وحين سؤل مصدر رسمي من قبل وكالة الصحافة الفرنسية ، عن سبب إستخدام كلمة ( إقتراح ) بدل ( إعادة ) المادة ، أو إشتراط إعادتها ، جاء جوابه كالعادة باللف والدوران والمراوغة : ( التوصل الى القانون إستغرق اكثر من خمسة أشهر في ظل مداولات صعبة للغاية !! فكيف نعيد الأمور الى نقطة الصفر والبدء مجدداً ؟)

هكذا إذن تبدأ الصفحة الثانية من مراوغة الحكومة الحكيمية / المالكية من جهة ، والإنفصاليين الأكراد من جهة ثانية ، وبينهم كما نعلم سواء الحكيم والمالكي من جهة ، أو كلاهما متحدَين في ( إئتلافهما ) ضد ( التحالف ) الكردي من جهة ثانية .... من عمليات الضرب تحت الحزام ، ما أنسانا عبارة التآلف الكاذبة : ( فد حزام ) !!!
إنهم تجمعهم العمالة .. ويجمعهم تفتيت العراق .. أي إخوان في الخيانة !!!

ياإخوة العراق من مكونات الشعب العراقي .. والوطن العراق :
العراق وطننا جميعاً
تاريخنا مشترك .. ومصيرنا واحد
الإحتلال الى زوال
وعملائه مصيرهم المزابل

قاطعوا إنتخابات ما يسمى بمجالس المحافظات ، ولن نرضى ، ولن ترضوا ، أن نكون أداة لتكريس حكومة العملاء وأسيادهم .

lalhamdani@rocketmail.com

www.alialhamdani.blogspot.com


Friday, September 26, 2008

كل من يحمل السلاح والقلم لتحرير العراق :

الىكل من يحمل السلاح والقلم لتحرير العراق :
تنظيف البيت العراقي من الداخل قبل الداخلين ــ 3

كتابات : علي الحمــداني

إستعرضنا في الحلقتين السابقتين من هذا المقال جانبين مهمين من القاذورات السامة التي تعشعش داخل العراق حاليا والتي سكتنس بعون الله بالبندقية ومن ورائها القلم ..

كانت حلقتنا الأولى عن الإنفصاليين الأكراد من أتباع حزبي العميلين مسعود برزاني وجلال طالباني العدوين اللدودين اللذين تحالفا من أجل تحطيم العراق ومسح هويته العربية وتقسيمه وفرض التطهير العرقي على أقلياته القومية من تركمان وكلدوآشوريين كما يحدث في كركوك وخانقين وسهول محافظة نينوى وغير ذلك من مناطق العراق ..! .
أما حلقتنا الثانية فكانت تتعلق بشيعة أهل البيت الفارسي ، من الذين تركوا التشيع العلوي العروبي الإسلامي النقي وراء ظهورهم من أجل إيران الفارسية ، ومن الذين يجلسون تحت جناحي النسر الأمريكي في سفارة المنطقة الخضراء من الذين ملأوا أسماعنا حوله بالنغم النشاز وهم يجاهرون .. وأعني يجاهرون فقط ولايخافتون .. بالعداء ( للشيطان الأكبر ) !! أما التخافت والعمل في الخفاء فهو من إختصاص السادة ( الخاصة ) .. ولا يخص الشعب من ( العامة ) ..
أليست هذه المصطلحات جزء من أدبياتهم ..؟ أم أنني أتجنى عليهم ياترى ..؟

لابد لي هنا من إشارة لتصحيح عبارة وردت في الحلقة الثانية ، لفت نظري اليها زميل عزيز ، وذلك عملاً بأمانة النقل والنشر ، تلك هي ماذكرته عن تصريح محمد خاتمي ، رئيس إيران السابق ، حول قوله (على الولايات المتحدة أن لاتنسى مساعدة إيران لها في العراق وأفغانستان ) .. والصحيح هو أن هذا التصريح الخطير صدر عن محمد أبطحي ، مدير مكتب خاتمي ، في 3 كانون الثاني / يناير عام 2004 ، وخاتمي يشغل آنذاك منصب رئيس الجمهورية ( الإسلامية ) .. وعلى أي حال ، ماكان لأبطحي أن يصرح تصريحاً بهذا الحجم من دون موافقة خاتمي ومن هو فوق خاتمي ..!!

كنت قد أشرت في الحلقة الأولى ، بالإضافة الى العينتين من الخونة والعملاء المذكورين أعلاه ، الى الذيول التابعة لهما ، وقد صنفتهم بشلة المنتفعين واللصوص من كافة الشرائح والمذاهب والأديان الذين يدورون في فلك المحتل وحكوماته .. وبالمتاجرين بالدين ومحاولة توظيفه لخدمة مصالح دنيوية من السنّة والشيعة على السواء ..!!

في هذه الحلقة الثالثة والأخيرة .. سوف أستعرض أدوار هؤلاء وبإختصار مااستطعت ، وخصوصاً بعد أن إنفضح أمرهم .. فمنهم من قضى دوره .. ومنهم من ينتظر .. وقد بدلوا تبديلا ..
أما من قضى دوره فقد عاد ممتلئاً الى بريطانيا وأميركا والإمارات ، الى أواطنهم التي يحملون جنسياتها أو الإقامة فيها ، وحيث تقيم أيضاً حساباتهم المصرفية المترفة المسروقة من دم وعرق وبؤس الشعب العراقي ! والعجيب أن لاأحد منهم عاد الى الوطن الأم إيران بعد أن قام بخدمته ، بل عاد الجميع الى الشيطان الأكبر ودول التحالف معه ..!!!
أما من ينتظر منهم .. فلا زالت أمامه أدواراً ليؤديها .. وهل يُطعَم القرد إلا بعد أن يؤدي أدواره البهلوانية أمام سيده ..؟
لينتظروا .. فمرحباً بهم في أوطانهم .. ولكن ، وبعهد الشرفاء ، ومن أجل كل دينار سرق من عرق العراقيين .. ومن أجل كل قطرة دم نزفت من كل عراقي .. ومن أجل كل دمعة ذُرِفت من عيون كل عراقية حَزَناً على بيتها المهدم أو المسروق منها وهي تعيش في فقر المهجر أو على زوجها أو أبيها أو أخيها أو ولدها ممن إغتالته عصابات إجرام الحاكمين ..
أنهم سوف لن يجدوا الأمن والراحة كما قد يتوهمون ...!!!
فانتظروا إنّا معكم منتظرون ..

أنقل أولاً مقالاً نشر في إحدى صحف سندهم وسدنتهم الأمريكان .. في صحيفة ( واشنطن بوست ) في عددها الصادر الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2008 .. للكاتبة ( دانا هيدجبيث ) الصحفية العاملة في تلك الصحيفة :

(( قدّر مسؤول رسمي عراقي سابق يوم أمس ، أن مبلغ 13 مليار دولار " ثلاثة عشر ألف مليون " من المبالغ المخصصة لإعادة إعمار الخدمات في العراق ، قد إختفت ( ..! ) إما بالهدر أو بالسرقة !

وقال السيد سلام .... ، المحقق السابق في المفوضية العليا للنزاهة في العراق ، في إفادته أمام لجنة السياسات الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي ، أن مكتب مراجعة وتدقيق الحسابات العراقية لايمكنه ضبط المبالغ المختفية بشكل تام وصحيح .
إن الكثير من المشاريع التي خصصت لها تلك الأموال ، إما أنها مشاريع لاضرورة لها ، أو أنها مشاريع لم ترَ النور أبداً .. أي لم يتم تنفيذها ، في حين تم صرف أموالها ( ..! ) وبذلك فإن بلايين الدولارات الأمريكية قد إختفت !
إن تقريراً مفصلاً بتلك الحقائق وبالأرقام ، قد تم رفعه الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولكن لم يتم نشره أو إتخاذ أي إجراء بشأنه .. فلا أحد يهتم بالتحقيق في هذا الموضوع رغم خطورته في حين يخشى الكثير من المحققين القيام بواجباتهم خوفاً على حياتهم ، بعد أن تمت تصفية 32 شخصاً كانوا من العاملين معنا بسبب ذلك " ..! "
وأضاف ، أن تقريراً سبق ورفع الى المفتش العام للمفتشية الأمريكية العليا الخاصة بإعادة إعمار العراق ، والتي تم دعمها من قبل الكونغرس الأمريكي من أجل متابعة ضياع مايقارب 50 مليار دولار أمريكي في العراق " ..! "
صرحت " كريستين بيلايل ، المتحدثة بإسم المفتشية ، أنها تتابع وبنشاط هذه المعلومات ، ولكن سوف لن يتم نشر التحقيقات الخاصة بها في الوقت الحاضر !!
السيد سلام ، هو واحد من ثلاثة عراقيين أدلوا بإفاداتهم أمام لجنة مجلس الشيوخ المذكورة ، أحد هؤلاء هو عباس مهدي ، الذي شغل في وقت سابق منصب وزاري والذي تحدث عن إستشراء الفساد المالي والإداري في العراق وبشكل واسع !!
الثالث ، هو أمريكي من أصل عراقي ، عمل لمدة خمس سنوات ، كمستشار في كل من وزارتي الدفاع ثم الخارجية العراقيتين .. وقد أدلى بشهادته من على شاشة تلفزيونية بعد تشفير صورته ، ومن مكان لم يكشف عنه ، وقال بصوت تم تغييره لعدم الكشف عن شخصيته .. أنه بات يخشى على حياته ، بعد أن كشف عن عمليات سرقة نفط منظمة من مصفاة بيجي تتم بالتعاون بين مسؤوليين حكوميين عراقيين وأشخاص من تنظيم القاعدة " ..! "
أما " بايرون دورغان " ، رئيس اللجنة ، فقد علق بالقول : إن دافعي الضرائب الأمريكان قد تم إستنزافهم بالكميات الهائلة من الدولارات " لتمويل عملياتنا العسكرية " في العراق ، في حين يتم إهدار الأموال هناك بهذا الشكل ..! ولا يمكن أن نبقى مغمضي الأعين الى الأبد عما يجري هناك .!
السيد سلام ، قال أيضاً ، أنه كانت له المسؤولية المباشرة عن حوالي 200 محقق ، وعلى إتصال مباشر بما يحدث من فساد ، وأصبح عليه في نهاية المطاف أن يهرب من العراق بعد أن تلقى تهديداً بالقتل !! وأضاف أن " الهيئة العليا للنزاهة " !! سجلت ومن خلال عدة لجان غير مجموعته فقدان 9 مليار دولار ، إضافة الى مبلغ 13 مليار التي أشار اليها .. ولكن من غير الواضح إذا كان مبلغ 9 مليار هو من ضمن مبلغ 13 مليار أو أنه مستقل عنه ليصل الرقم الى 21 مليار ...!!!
أشار المفتش ايضاً الى أن وزارة الدفاع العراقية ، قامت بتأسيس شركتين حكوميتين لغرض تغطية ومتابعة إستيراداتها من طائرات ومدرعات ومدافع وغيرها من المعدات العسكرية .. وتم دفع مبلغ 1,7 مليار دولار في حساب الشركتين كتمويل من قبل الحكومة الأمريكية .. الذي حصل أن المعدات المستوردة كانت أقل بكثير عن هذه الميزانية ، وتختلف من حيث النوعية ، حتى أن بعض السترات الواقية من الرصاص التي كانت ضمن المستوردات ، وصلت وهي غير صالحة للعمل لعيوب فيها !
كذلك ، تم التعاقد على صفقة من طائرات الهليوكوبتر .. ولكن الذي تم تسلمه فعلاً هو طائرات مستعملة مضى على صناعتها 25 عاماً .. وبدلاً من أن تقوم وزارة الدفاع بمقاضاة المصدّر وإستعادة الأموال المهدورة .. تم الإتفاق معهم على تزويد الجيش بمرافق صحية ومطابخ ميدانية متنقلة " ..! " وهذه بدورها لم تصل أبداً الى العراق ، بعد أن تم تحويل مبالغها الى الخارج ...!!!
ويضيف المفتش .. أن هناك مايسمى ( المشاريع الشبحية ) .. أي مشاريع على الورق فقط .. يتم صرف الأموال لها ، وبدون تنفيذ .. ومن أمثلة ذلك ، وفي حالة واحدة قام بالكشف عنها ، هي صرف مبلغ 24,4 مليون دولار على مشروع ( وهمي ) للكهرباء في محافظة نينوى لاوجود له إلا على الورق (..! )
في تقرير لهيئة الرقابة المالية العراقية ، وقعت عليه يد السيد سلام ، يكشف أن بعض الأموال المخصصة الى وزارة الدفاع العراقية ، قد تم تحويلها الى تنظيم القاعدة ( ..! ) في حسابات مصرفية في الأردن وأماكن أخرى ..!
ملاحظة : إشتركت في إعداد هذا البحث ايضاً الباحثة " جولي تيت " . ـ إنتهى التقرير ـ )

هذا غيض من فيوضات كثيرة .. وقد سبق لي شخصياً ان قمت بنشر مقالات عن سرقات وبالأسماء على مواقع الكترونية منها هذا الموقع . على سبيل المثال راجع مقال : ( في ظل حكومات اللصوص نشر بتاريخ 26/3/2008 ) .. ولم يكن نشرها من باب الفبركات الصحفية كما يتم إتهامنا ..
التقرير أعلاه ، وما سبق نشره .. ماهي إلا بعض من الحقائق التي تم كشفها ، وقطعاً ما خفي منها كان أعظم ..
المواقع الألكترونية التي أطلق عليها (دولة) رئيس وزرائنا ، وبلغة هابطة ( مكبات للنفايات) وعندما سننشر مستقبلاً ، فإننا سنستند على تقارير عالمية موثقة ، كالتقرير أعلاه ، الذي يحمل صفة رسمية كونه تقريراً مقدماً لمجلس الشيوخ الأمريكي .. والذي تطرق الى دور رئيس الوزراء العراقي بالتغطية على مايحدث أو الإيعاز بتشكيل اللجان التحقيقية والتي لم نسمع يوماً عن نتائج تحقيقاتها ..! أو سيكون مايتم نشره بهذا الشأن على شكل تقارير معززة بمستندات حكومية مصورة ..!
عندها سنرى أين هي مكبات النفايات الحقيقية ( ...! )

وبالإنتقال الى الجانب السياسي في عملية إغتصاب العراق أرضاً وشعباً .. فإن التآمر لايقف عند حدود الأحزاب الشوفينية أو الأحزاب الطائفية وأدواتهما في التضليل الفكري أو التصفيات الجسدية ، بل أثبتت الأحداث وعلى مدى خمسة وستين شهراً من الإحتلال وحكوماته ، أن هناك أيضاً مساهمات مشبوهة ممن زُيّن لنا أنهم أحزاب أو شخصيات مستقلة ذات ماضٍ وطني .. وخصوصاً عندما يكون هؤلاء من أهل السنّة العرب ، وهذا ماتم تركيز المخرج الأمريكي عليه ، لكي يقال لنا أن هناك مشاركة فعلية لكافة أطياف الشعب العراقي في الحكم الجديد .. وهي النغمة التي أطربت العصابات الطائفية والشوفينية لتتخذ من هؤلاء الجسر الذي تعبر عليه الى أهدافها سواء كانوا من الإسلاميين أو مدعي العروبة .. وقد أثار بقاءهم وتمسكهم بمناصبهم الشبحية ، الكثير والكثير من علامات الإستفهام حول إرتباطاتهم المشبوهة والحقائق المرة التي تقف وراء ذلك ..

قد يقول البعض ، أنهم هناك من أجل إحداث التوازن السياسي ومحاولة إصلاح الخلل الذي طرأ على العملية السياسية أو لتمثيل هذه الفئة أو تلك والدفاع عن حقوقها .. والى آخره من التبريرات .. والحقائق أثبتت أن ذلك كله مردود ، وأن هذه المجاميع تحولت من تكتلات وأحزاب مبدئية الى تجمعات من المرتزقة على حساب العراق !

نعم ، لقد دخلت بعض العناصر الوطنية في المراحل الأولى الى أتون العملية السياسية الجديدة في العراق ، رغم ماتكنفه من تعقيدات وتشابكات ومخاطر ، وما أثارته من إستنكار لدى البعض .. ولكن سرعان ماتيقنت تلك العناصر أن كافة السبل الى إصلاح حقيقي للوضع العراقي المتردي تكاد تكون مسدودة وأن هناك العديد من الزيف والتزييف تتبناه سياسة المحتل وتصر على تطبيقه ، وهو الذي بدأ غزوه للعراق وإحتلاله تحت ذرائع زائفة وملفقة مثل أسلحة الدمار الشامل وعلاقة النظام السابق بالإرهاب وتنظيم القاعدة وتهديد العراق لجيرانه لابل للعالم !!
ثم إستند في تطبيق وتكريس خططه على عناصر أقل مايقال عنها أنها مشبوهة وغير نزيهة ولاتمتلك تاريخاً سياسياً أو غير سياسي يمكن أن تفخر به ..!
في تلك المرحلة المبكرة .. إنسحبت تلك العناصر الوطنية وبعد أن إستنفدت كل طاقتها من أجل إحداث توازن وعقلانية في العملية السياسية ، رغم معرفتها بنوعية وعمالة القادمين من وراء الحدود مع الغزو الأمريكي ..
لقد آثرت العمل من خارج العملية السياسية في العراق .. وكان ذلك هو القرار الصحيح .. حيث خلقت بإنسحابها ذاك الى الصف المعارض الأرضية السياسية الصحيحة للمقاومة العراقية للمحتل وحكوماته في الداخل .

يقابل ذلك ، بقاء عناصر أخرى لاأجد بعد أكثر من خمس سنوات من إنحراف الحكومات العراقية المتتابعة وإتساع حلقة التآمر على العراق والتحالفات البائسة هنا وهناك .. لاأجد التبرير لبقائها إلا مسمىً واحد هو ( العمالة ووضاعة النفوس )
وإلا فليخبرنا أصحاب الشأن ، إن كنا نتجنى عليهم ، ماهي العلاقة على سبيل المثال التي يمكن أن تربط بين حزب يتخذ من الإسلام منهجاً كالحزب الإسلامي العراقي ورئيسه طارق الهاشمي ، نائب جلال الطالباني رئيس الجمهورية ، الإنفصالي عميل أميركا وإيران رقم واحد .. وبين أحزاب تشكل الحكومة تتكون من أحزاب إيرانية فارسية المنشأ والإنتماء والتطبيق ، أو تحالف كردي شوفيني ، وكلاهما قد أثبت تحالفه المصيري مع أعداء الإسلام ونصرة المحتل وخططه ..؟؟
وماذا يمكن أن تكون وكيف يمكن أن تفسرشكل العلاقة السياسية بين الحزب الشيوعي العلماني الأممي والإشتراكي ورئيسه حميد موسى .. وبين مجموعة من الأحزاب الدينية شيعية وسنية تدخل في تركيبة الحكومة وتتحالف في السر والعلن مع زعيمة العالم الرأسمالي والبرجوازية كالولايات المتحدة المحتلة للعراق ..؟؟
وكيف يفسر أن يجلس شخص يدعي الإسلام والعروبية مثل محمود المشهداني على مقعد رئاسة برلمان مشوه كل همه تمرير قوانين مشبوهة ضد مصالح العراق وشعبه ، وتتوافق مع مصالح أميركا وحلفائها مثل قانون النفط والغاز ، والمعاهدة الأمنية العراقية ـ الأمريكية ، وقانون الإنتخابات؟

كيف .. وكيف ..؟؟ والقائمة تطول !

بدأت هذا المقال بترجمة ماورد على صفحات ( واشنطن بوست ) الأمريكية من تقرير يندى له الجبين يتعلق بلصوص مافيا المنطقة الخضراء وسرقاتهم التي فاقت كل التصورات لثروة الشعب العراقي الذي يعيش معظمه تحت خط الفقر..! والذي أوقفت الحكومة أخيراً الزيادات البسيطة في سلم رواتب موظفيه وكادحيه ، بحجة عدم توفر الأموال اللازمة في وقت تعترف فيه وزارة المالية أن الإحتياطي المالي في الميزانية العراقية قد وصل الى 79 مليار دولار !!
وأنهي مقالي أيضاً بترجمة مقتضبة لمقاطع من تقارير تدمى لها القلوب والعيون تتعلق بذبح الشعب العراقي ، وقد وردت في مجموعة مؤلفات جمعها بعض الباحثين في بريطانيا منهم : دانيال ستانتون ، تيم لي دون ، بات كات كريسب ، وبإشراف الدكتور : هايدي لاموريه .

المؤلفات هي :
ـ ملاحقة داوننغ ستريت " هل الولايات المتحدة قتلت 10,000 عراقي في الشهر ، أم هو أكثر ؟ " 6 تموز / يوليو 2007 . المؤلف مايكل شوارتز .
ـ العراق ، عدد القتلى وصل الى أرقام الإبادات الجماعية في رواندا ، وحقول القتل في كمبوديا !! 17 أيلول / سبتمبر 2007 . المؤلف جوشوا هولاند .
ـ الصراع في العراق قتل مليوناً ، 7 كانون الثاني / يناير 2008 . المؤلف لوك بيكر .
ـ العراق ليس بلدنا لنعود اليه ، المؤلفان مكي النزال وظاهر جمايل ، آذار / مارس 2008 .

(( أكثر من مليون عراقي لقى حتفه نتيجة أعمال العنف في العراق منذ عام 2003 ، وهذا العدد يزيد على عدد ضحايا الإبادات الجماعية في رواندا عام 1994 والذي بلغ 800,000 شخص ، ويقل قليلاً عن عدد ضحايا مجازر كمبوديا في سنوات السبعينات ..
تقول الإحصائيات التي لدينا نتيجة إستطلاعات مع الآف العوائل العراقية شملت 15 من مجموع 18 محافظة ، أن نسبة 56 % قتلوا على يد قوات الإحتلال الأجنبية مباشرةً ، ولكن الحقيقة ربما تمثل أكثر من هذا الرقم ..! (يعني إقتسام عمليات الذبح بين المحتل وعصابات أحزاب الحكومة ..! )
لقد وصلت أعداد القتلى بالمعدل المتوسط الى حوالي 300 ضحية في اليوم !! أي حوالي 10,000 ضحية في الشهر !! شاركت فيها القوات الأمريكية والمليشيات الحزبية ..
يذكر مايكل شوارتز ، نقلاً عن إحصائيات معهد " بروكلين " ، ان الجيش الأمريكي ، وخلال السنوات الأربع من الإحتلال كان يقوم بمداهمات بمعدل 1000 دورية عسكرية في اليوم .. ثم إرتفع العدد الى 5000 دورية في إنحاء العراق بحجة ملاحقة الإرهابيين .. وكانت كل دورية تقوم بتفتيش 30 منزلاً للعوائل العراقية في المعدل وفي اليوم الواحد .. وقد أعتقل وقتل العديد من الأبرياء لأمور لاعلاقة لها بإرتباطهم بالمقاومة ..!
بلغت مداهمات منازل العوائل العراقية الى 100 منزل في اليوم .. وقد تم إخبارنا من بعض العسكريين الأمريكان أنهم كانوا يطلقون النار أحياناً على بعض الشبان ، وأن سبب ذلك يعود الى الأوامر العسكرية التي لديهم ، والتي تنص على عدم إضاعة الفرص بتفسير الشكوك لصالح أولئك المدنيين ، بل العكس ، القيام بقتلهم للحفاظ على سلامة الجندي الأمريكي من أي إحتمال ومهما كان بسيطاً ..!!!
وبحسب وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة .. فإن 5 ملايين عراقي قد تعرضوا مباشرة لأعمال العنف لحد عام 2007 ، وقد هاجر حوالي 2,4 مليون عراقي تاركاً بلده هرباً من القتل !! تاركين وراءهم منازلهم وممتلكاتهم والتي غالباً ماتم الإستيلاء عليها من قبل عصابات القتل .!! ، ولو أننا قمنا بحساب معدلات الهجرة والقتل لوجدنا أرقاماً مخيفة تتزايد بمعدل 100,000 عراقي شهرياً .. وعلى الرغم من الإعلان الحكومي عن تناقص العنف وعودة اللاجئين ، إلا أن الإحصائيات لاتزال تشير الى نزوح الألاف .. وأن من عاد منهم بعد أن ضاقت عليه السبل في الخارج ، فإنه يتوقع الموت .. وفعلاً قد تمت تصفية أعداد من اللاجئين الذين عادوا إستناداً الى الأرقام التي لدينا ..!!
تشير المعلومات التي حصلنا عليها في مدينة الفلوجة على سبيل المثال نتيجة المقابلات التي أجريناها أن هناك 800 معتقل لايزالون لدى الأمريكان من أهالي المدينة .. يعترف الأمريكان أنفسهم ، أنه على الأقل فإن 750 شخص من هؤلاء لاعلاقة لهم إطلاقاً بأي أعمال مقاومة ، بل هم أشخاص يرفضون فقط التعاون مع الأمريكان الذين يحتلون مناطقهم .. ومع ذلك لازال الأمريكان يكررون ، أن الفلوجة قد أصبحت مكاناً آمناً ..!!
يروي لنا أحد العراقيين ، الذين إلتقيناهم في دمشق .. أنه في شهر كانون الثاني / يناير الماضي ، قررت وعائلتي العودة الى منزلنا في بغداد .. وفعلاً تم ذلك .. وفي الليلة الأولى لعودتنا ، حاصر الجنود الأمريكان البيت ، ودخلوا للتفتيش ، ثم وضعونا في غرفة واحدة تحت الحراسة ، وقام البعض منهم بالصعود الى سطح الدار ، حيث بدأوا يطلقون النار .. لقد كانت ليلة مرعبة لن ننساها ..
في اليوم الثاني لوصولنا .. تركنا المنزل مرة أخرى .. وها نحن في دمشق نعيش حياة قاسية بعيدين عن دارنا وأهلنا ووطننا ...! )) ـ إنتهى التقرير ـ

لاأجد ، بعد كل ذلك ، الكلمات المناسبة التي أنهي فيها هذه الحلقة الأخيرة من هذا المقال والألم يعتصرني ، فكانت هذه السطور التي وُلِدَت من مخاض الألم العراقي الذي يستقبل العيد بالدماء والدموع :

تَجَنَسـي وَنَجّسِـي
يادعوةٍ وَمَجْلـسِ

يابَرلمانٍ مُدلِسِ
وائتلافٍ مُخَمَسِ

بالعمائمْ تَلَبَسِي
وَفَارِسٍ تُقَدِسي

لاتَستَحي .. لاتستحي
حكومـةٍ وَمَجْلــسِ


lalhamdani@rocketmail.com
العنوان الجديد لبريدي .. وشكراً







الىكل من يحمل السلاح والقلم لتحرير العراق :
تنظيف البيت العراقي من الداخل قبل الداخلين ــ 3

كتابات : علي الحمــداني

إستعرضنا في الحلقتين السابقتين من هذا المقال جانبين مهمين من القاذورات السامة التي تعشعش داخل العراق حاليا والتي سكتنس بعون الله بالبندقية ومن ورائها القلم ..

كانت حلقتنا الأولى عن الإنفصاليين الأكراد من أتباع حزبي العميلين مسعود برزاني وجلال طالباني العدوين اللدودين اللذين تحالفا من أجل تحطيم العراق ومسح هويته العربية وتقسيمه وفرض التطهير العرقي على أقلياته القومية من تركمان وكلدوآشوريين كما يحدث في كركوك وخانقين وسهول محافظة نينوى وغير ذلك من مناطق العراق ..! .
أما حلقتنا الثانية فكانت تتعلق بشيعة أهل البيت الفارسي ، من الذين تركوا التشيع العلوي العروبي الإسلامي النقي وراء ظهورهم من أجل إيران الفارسية ، ومن الذين يجلسون تحت جناحي النسر الأمريكي في سفارة المنطقة الخضراء من الذين ملأوا أسماعنا حوله بالنغم النشاز وهم يجاهرون .. وأعني يجاهرون فقط ولايخافتون .. بالعداء ( للشيطان الأكبر ) !! أما التخافت والعمل في الخفاء فهو من إختصاص السادة ( الخاصة ) .. ولا يخص الشعب من ( العامة ) ..
أليست هذه المصطلحات جزء من أدبياتهم ..؟ أم أنني أتجنى عليهم ياترى ..؟

لابد لي هنا من إشارة لتصحيح عبارة وردت في الحلقة الثانية ، لفت نظري اليها زميل عزيز ، وذلك عملاً بأمانة النقل والنشر ، تلك هي ماذكرته عن تصريح محمد خاتمي ، رئيس إيران السابق ، حول قوله (على الولايات المتحدة أن لاتنسى مساعدة إيران لها في العراق وأفغانستان ) .. والصحيح هو أن هذا التصريح الخطير صدر عن محمد أبطحي ، مدير مكتب خاتمي ، في 3 كانون الثاني / يناير عام 2004 ، وخاتمي يشغل آنذاك منصب رئيس الجمهورية ( الإسلامية ) .. وعلى أي حال ، ماكان لأبطحي أن يصرح تصريحاً بهذا الحجم من دون موافقة خاتمي ومن هو فوق خاتمي ..!!

كنت قد أشرت في الحلقة الأولى ، بالإضافة الى العينتين من الخونة والعملاء المذكورين أعلاه ، الى الذيول التابعة لهما ، وقد صنفتهم بشلة المنتفعين واللصوص من كافة الشرائح والمذاهب والأديان الذين يدورون في فلك المحتل وحكوماته .. وبالمتاجرين بالدين ومحاولة توظيفه لخدمة مصالح دنيوية من السنّة والشيعة على السواء ..!!

في هذه الحلقة الثالثة والأخيرة .. سوف أستعرض أدوار هؤلاء وبإختصار مااستطعت ، وخصوصاً بعد أن إنفضح أمرهم .. فمنهم من قضى دوره .. ومنهم من ينتظر .. وقد بدلوا تبديلا ..
أما من قضى دوره فقد عاد ممتلئاً الى بريطانيا وأميركا والإمارات ، الى أواطنهم التي يحملون جنسياتها أو الإقامة فيها ، وحيث تقيم أيضاً حساباتهم المصرفية المترفة المسروقة من دم وعرق وبؤس الشعب العراقي ! والعجيب أن لاأحد منهم عاد الى الوطن الأم إيران بعد أن قام بخدمته ، بل عاد الجميع الى الشيطان الأكبر ودول التحالف معه ..!!!
أما من ينتظر منهم .. فلا زالت أمامه أدواراً ليؤديها .. وهل يُطعَم القرد إلا بعد أن يؤدي أدواره البهلوانية أمام سيده ..؟
لينتظروا .. فمرحباً بهم في أوطانهم .. ولكن ، وبعهد الشرفاء ، ومن أجل كل دينار سرق من عرق العراقيين .. ومن أجل كل قطرة دم نزفت من كل عراقي .. ومن أجل كل دمعة ذُرِفت من عيون كل عراقية حَزَناً على بيتها المهدم أو المسروق منها وهي تعيش في فقر المهجر أو على زوجها أو أبيها أو أخيها أو ولدها ممن إغتالته عصابات إجرام الحاكمين ..
أنهم سوف لن يجدوا الأمن والراحة كما قد يتوهمون ...!!!
فانتظروا إنّا معكم منتظرون ..

أنقل أولاً مقالاً نشر في إحدى صحف سندهم وسدنتهم الأمريكان .. في صحيفة ( واشنطن بوست ) في عددها الصادر الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2008 .. للكاتبة ( دانا هيدجبيث ) الصحفية العاملة في تلك الصحيفة :

(( قدّر مسؤول رسمي عراقي سابق يوم أمس ، أن مبلغ 13 مليار دولار " ثلاثة عشر ألف مليون " من المبالغ المخصصة لإعادة إعمار الخدمات في العراق ، قد إختفت ( ..! ) إما بالهدر أو بالسرقة !

وقال السيد سلام .... ، المحقق السابق في المفوضية العليا للنزاهة في العراق ، في إفادته أمام لجنة السياسات الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي ، أن مكتب مراجعة وتدقيق الحسابات العراقية لايمكنه ضبط المبالغ المختفية بشكل تام وصحيح .
إن الكثير من المشاريع التي خصصت لها تلك الأموال ، إما أنها مشاريع لاضرورة لها ، أو أنها مشاريع لم ترَ النور أبداً .. أي لم يتم تنفيذها ، في حين تم صرف أموالها ( ..! ) وبذلك فإن بلايين الدولارات الأمريكية قد إختفت !
إن تقريراً مفصلاً بتلك الحقائق وبالأرقام ، قد تم رفعه الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولكن لم يتم نشره أو إتخاذ أي إجراء بشأنه .. فلا أحد يهتم بالتحقيق في هذا الموضوع رغم خطورته في حين يخشى الكثير من المحققين القيام بواجباتهم خوفاً على حياتهم ، بعد أن تمت تصفية 32 شخصاً كانوا من العاملين معنا بسبب ذلك " ..! "
وأضاف ، أن تقريراً سبق ورفع الى المفتش العام للمفتشية الأمريكية العليا الخاصة بإعادة إعمار العراق ، والتي تم دعمها من قبل الكونغرس الأمريكي من أجل متابعة ضياع مايقارب 50 مليار دولار أمريكي في العراق " ..! "
صرحت " كريستين بيلايل ، المتحدثة بإسم المفتشية ، أنها تتابع وبنشاط هذه المعلومات ، ولكن سوف لن يتم نشر التحقيقات الخاصة بها في الوقت الحاضر !!
السيد سلام ، هو واحد من ثلاثة عراقيين أدلوا بإفاداتهم أمام لجنة مجلس الشيوخ المذكورة ، أحد هؤلاء هو عباس مهدي ، الذي شغل في وقت سابق منصب وزاري والذي تحدث عن إستشراء الفساد المالي والإداري في العراق وبشكل واسع !!
الثالث ، هو أمريكي من أصل عراقي ، عمل لمدة خمس سنوات ، كمستشار في كل من وزارتي الدفاع ثم الخارجية العراقيتين .. وقد أدلى بشهادته من على شاشة تلفزيونية بعد تشفير صورته ، ومن مكان لم يكشف عنه ، وقال بصوت تم تغييره لعدم الكشف عن شخصيته .. أنه بات يخشى على حياته ، بعد أن كشف عن عمليات سرقة نفط منظمة من مصفاة بيجي تتم بالتعاون بين مسؤوليين حكوميين عراقيين وأشخاص من تنظيم القاعدة " ..! "
أما " بايرون دورغان " ، رئيس اللجنة ، فقد علق بالقول : إن دافعي الضرائب الأمريكان قد تم إستنزافهم بالكميات الهائلة من الدولارات " لتمويل عملياتنا العسكرية " في العراق ، في حين يتم إهدار الأموال هناك بهذا الشكل ..! ولا يمكن أن نبقى مغمضي الأعين الى الأبد عما يجري هناك .!
السيد سلام ، قال أيضاً ، أنه كانت له المسؤولية المباشرة عن حوالي 200 محقق ، وعلى إتصال مباشر بما يحدث من فساد ، وأصبح عليه في نهاية المطاف أن يهرب من العراق بعد أن تلقى تهديداً بالقتل !! وأضاف أن " الهيئة العليا للنزاهة " !! سجلت ومن خلال عدة لجان غير مجموعته فقدان 9 مليار دولار ، إضافة الى مبلغ 13 مليار التي أشار اليها .. ولكن من غير الواضح إذا كان مبلغ 9 مليار هو من ضمن مبلغ 13 مليار أو أنه مستقل عنه ليصل الرقم الى 21 مليار ...!!!
أشار المفتش ايضاً الى أن وزارة الدفاع العراقية ، قامت بتأسيس شركتين حكوميتين لغرض تغطية ومتابعة إستيراداتها من طائرات ومدرعات ومدافع وغيرها من المعدات العسكرية .. وتم دفع مبلغ 1,7 مليار دولار في حساب الشركتين كتمويل من قبل الحكومة الأمريكية .. الذي حصل أن المعدات المستوردة كانت أقل بكثير عن هذه الميزانية ، وتختلف من حيث النوعية ، حتى أن بعض السترات الواقية من الرصاص التي كانت ضمن المستوردات ، وصلت وهي غير صالحة للعمل لعيوب فيها !
كذلك ، تم التعاقد على صفقة من طائرات الهليوكوبتر .. ولكن الذي تم تسلمه فعلاً هو طائرات مستعملة مضى على صناعتها 25 عاماً .. وبدلاً من أن تقوم وزارة الدفاع بمقاضاة المصدّر وإستعادة الأموال المهدورة .. تم الإتفاق معهم على تزويد الجيش بمرافق صحية ومطابخ ميدانية متنقلة " ..! " وهذه بدورها لم تصل أبداً الى العراق ، بعد أن تم تحويل مبالغها الى الخارج ...!!!
ويضيف المفتش .. أن هناك مايسمى ( المشاريع الشبحية ) .. أي مشاريع على الورق فقط .. يتم صرف الأموال لها ، وبدون تنفيذ .. ومن أمثلة ذلك ، وفي حالة واحدة قام بالكشف عنها ، هي صرف مبلغ 24,4 مليون دولار على مشروع ( وهمي ) للكهرباء في محافظة نينوى لاوجود له إلا على الورق (..! )
في تقرير لهيئة الرقابة المالية العراقية ، وقعت عليه يد السيد سلام ، يكشف أن بعض الأموال المخصصة الى وزارة الدفاع العراقية ، قد تم تحويلها الى تنظيم القاعدة ( ..! ) في حسابات مصرفية في الأردن وأماكن أخرى ..!
ملاحظة : إشتركت في إعداد هذا البحث ايضاً الباحثة " جولي تيت " . ـ إنتهى التقرير ـ )

هذا غيض من فيوضات كثيرة .. وقد سبق لي شخصياً ان قمت بنشر مقالات عن سرقات وبالأسماء على مواقع الكترونية منها هذا الموقع . على سبيل المثال راجع مقال : ( في ظل حكومات اللصوص نشر بتاريخ 26/3/2008 ) .. ولم يكن نشرها من باب الفبركات الصحفية كما يتم إتهامنا ..
التقرير أعلاه ، وما سبق نشره .. ماهي إلا بعض من الحقائق التي تم كشفها ، وقطعاً ما خفي منها كان أعظم ..
المواقع الألكترونية التي أطلق عليها (دولة) رئيس وزرائنا ، وبلغة هابطة ( مكبات للنفايات) وعندما سننشر مستقبلاً ، فإننا سنستند على تقارير عالمية موثقة ، كالتقرير أعلاه ، الذي يحمل صفة رسمية كونه تقريراً مقدماً لمجلس الشيوخ الأمريكي .. والذي تطرق الى دور رئيس الوزراء العراقي بالتغطية على مايحدث أو الإيعاز بتشكيل اللجان التحقيقية والتي لم نسمع يوماً عن نتائج تحقيقاتها ..! أو سيكون مايتم نشره بهذا الشأن على شكل تقارير معززة بمستندات حكومية مصورة ..!
عندها سنرى أين هي مكبات النفايات الحقيقية ( ...! )

وبالإنتقال الى الجانب السياسي في عملية إغتصاب العراق أرضاً وشعباً .. فإن التآمر لايقف عند حدود الأحزاب الشوفينية أو الأحزاب الطائفية وأدواتهما في التضليل الفكري أو التصفيات الجسدية ، بل أثبتت الأحداث وعلى مدى خمسة وستين شهراً من الإحتلال وحكوماته ، أن هناك أيضاً مساهمات مشبوهة ممن زُيّن لنا أنهم أحزاب أو شخصيات مستقلة ذات ماضٍ وطني .. وخصوصاً عندما يكون هؤلاء من أهل السنّة العرب ، وهذا ماتم تركيز المخرج الأمريكي عليه ، لكي يقال لنا أن هناك مشاركة فعلية لكافة أطياف الشعب العراقي في الحكم الجديد .. وهي النغمة التي أطربت العصابات الطائفية والشوفينية لتتخذ من هؤلاء الجسر الذي تعبر عليه الى أهدافها سواء كانوا من الإسلاميين أو مدعي العروبة .. وقد أثار بقاءهم وتمسكهم بمناصبهم الشبحية ، الكثير والكثير من علامات الإستفهام حول إرتباطاتهم المشبوهة والحقائق المرة التي تقف وراء ذلك ..

قد يقول البعض ، أنهم هناك من أجل إحداث التوازن السياسي ومحاولة إصلاح الخلل الذي طرأ على العملية السياسية أو لتمثيل هذه الفئة أو تلك والدفاع عن حقوقها .. والى آخره من التبريرات .. والحقائق أثبتت أن ذلك كله مردود ، وأن هذه المجاميع تحولت من تكتلات وأحزاب مبدئية الى تجمعات من المرتزقة على حساب العراق !

نعم ، لقد دخلت بعض العناصر الوطنية في المراحل الأولى الى أتون العملية السياسية الجديدة في العراق ، رغم ماتكنفه من تعقيدات وتشابكات ومخاطر ، وما أثارته من إستنكار لدى البعض .. ولكن سرعان ماتيقنت تلك العناصر أن كافة السبل الى إصلاح حقيقي للوضع العراقي المتردي تكاد تكون مسدودة وأن هناك العديد من الزيف والتزييف تتبناه سياسة المحتل وتصر على تطبيقه ، وهو الذي بدأ غزوه للعراق وإحتلاله تحت ذرائع زائفة وملفقة مثل أسلحة الدمار الشامل وعلاقة النظام السابق بالإرهاب وتنظيم القاعدة وتهديد العراق لجيرانه لابل للعالم !!
ثم إستند في تطبيق وتكريس خططه على عناصر أقل مايقال عنها أنها مشبوهة وغير نزيهة ولاتمتلك تاريخاً سياسياً أو غير سياسي يمكن أن تفخر به ..!
في تلك المرحلة المبكرة .. إنسحبت تلك العناصر الوطنية وبعد أن إستنفدت كل طاقتها من أجل إحداث توازن وعقلانية في العملية السياسية ، رغم معرفتها بنوعية وعمالة القادمين من وراء الحدود مع الغزو الأمريكي ..
لقد آثرت العمل من خارج العملية السياسية في العراق .. وكان ذلك هو القرار الصحيح .. حيث خلقت بإنسحابها ذاك الى الصف المعارض الأرضية السياسية الصحيحة للمقاومة العراقية للمحتل وحكوماته في الداخل .

يقابل ذلك ، بقاء عناصر أخرى لاأجد بعد أكثر من خمس سنوات من إنحراف الحكومات العراقية المتتابعة وإتساع حلقة التآمر على العراق والتحالفات البائسة هنا وهناك .. لاأجد التبرير لبقائها إلا مسمىً واحد هو ( العمالة ووضاعة النفوس )
وإلا فليخبرنا أصحاب الشأن ، إن كنا نتجنى عليهم ، ماهي العلاقة على سبيل المثال التي يمكن أن تربط بين حزب يتخذ من الإسلام منهجاً كالحزب الإسلامي العراقي ورئيسه طارق الهاشمي ، نائب جلال الطالباني رئيس الجمهورية ، الإنفصالي عميل أميركا وإيران رقم واحد .. وبين أحزاب تشكل الحكومة تتكون من أحزاب إيرانية فارسية المنشأ والإنتماء والتطبيق ، أو تحالف كردي شوفيني ، وكلاهما قد أثبت تحالفه المصيري مع أعداء الإسلام ونصرة المحتل وخططه ..؟؟
وماذا يمكن أن تكون وكيف يمكن أن تفسرشكل العلاقة السياسية بين الحزب الشيوعي العلماني الأممي والإشتراكي ورئيسه حميد موسى .. وبين مجموعة من الأحزاب الدينية شيعية وسنية تدخل في تركيبة الحكومة وتتحالف في السر والعلن مع زعيمة العالم الرأسمالي والبرجوازية كالولايات المتحدة المحتلة للعراق ..؟؟
وكيف يفسر أن يجلس شخص يدعي الإسلام والعروبية مثل محمود المشهداني على مقعد رئاسة برلمان مشوه كل همه تمرير قوانين مشبوهة ضد مصالح العراق وشعبه ، وتتوافق مع مصالح أميركا وحلفائها مثل قانون النفط والغاز ، والمعاهدة الأمنية العراقية ـ الأمريكية ، وقانون الإنتخابات؟

كيف .. وكيف ..؟؟ والقائمة تطول !

بدأت هذا المقال بترجمة ماورد على صفحات ( واشنطن بوست ) الأمريكية من تقرير يندى له الجبين يتعلق بلصوص مافيا المنطقة الخضراء وسرقاتهم التي فاقت كل التصورات لثروة الشعب العراقي الذي يعيش معظمه تحت خط الفقر..! والذي أوقفت الحكومة أخيراً الزيادات البسيطة في سلم رواتب موظفيه وكادحيه ، بحجة عدم توفر الأموال اللازمة في وقت تعترف فيه وزارة المالية أن الإحتياطي المالي في الميزانية العراقية قد وصل الى 79 مليار دولار !!
وأنهي مقالي أيضاً بترجمة مقتضبة لمقاطع من تقارير تدمى لها القلوب والعيون تتعلق بذبح الشعب العراقي ، وقد وردت في مجموعة مؤلفات جمعها بعض الباحثين في بريطانيا منهم : دانيال ستانتون ، تيم لي دون ، بات كات كريسب ، وبإشراف الدكتور : هايدي لاموريه .

المؤلفات هي :
ـ ملاحقة داوننغ ستريت " هل الولايات المتحدة قتلت 10,000 عراقي في الشهر ، أم هو أكثر ؟ " 6 تموز / يوليو 2007 . المؤلف مايكل شوارتز .
ـ العراق ، عدد القتلى وصل الى أرقام الإبادات الجماعية في رواندا ، وحقول القتل في كمبوديا !! 17 أيلول / سبتمبر 2007 . المؤلف جوشوا هولاند .
ـ الصراع في العراق قتل مليوناً ، 7 كانون الثاني / يناير 2008 . المؤلف لوك بيكر .
ـ العراق ليس بلدنا لنعود اليه ، المؤلفان مكي النزال وظاهر جمايل ، آذار / مارس 2008 .

(( أكثر من مليون عراقي لقى حتفه نتيجة أعمال العنف في العراق منذ عام 2003 ، وهذا العدد يزيد على عدد ضحايا الإبادات الجماعية في رواندا عام 1994 والذي بلغ 800,000 شخص ، ويقل قليلاً عن عدد ضحايا مجازر كمبوديا في سنوات السبعينات ..
تقول الإحصائيات التي لدينا نتيجة إستطلاعات مع الآف العوائل العراقية شملت 15 من مجموع 18 محافظة ، أن نسبة 56 % قتلوا على يد قوات الإحتلال الأجنبية مباشرةً ، ولكن الحقيقة ربما تمثل أكثر من هذا الرقم ..! (يعني إقتسام عمليات الذبح بين المحتل وعصابات أحزاب الحكومة ..! )
لقد وصلت أعداد القتلى بالمعدل المتوسط الى حوالي 300 ضحية في اليوم !! أي حوالي 10,000 ضحية في الشهر !! شاركت فيها القوات الأمريكية والمليشيات الحزبية ..
يذكر مايكل شوارتز ، نقلاً عن إحصائيات معهد " بروكلين " ، ان الجيش الأمريكي ، وخلال السنوات الأربع من الإحتلال كان يقوم بمداهمات بمعدل 1000 دورية عسكرية في اليوم .. ثم إرتفع العدد الى 5000 دورية في إنحاء العراق بحجة ملاحقة الإرهابيين .. وكانت كل دورية تقوم بتفتيش 30 منزلاً للعوائل العراقية في المعدل وفي اليوم الواحد .. وقد أعتقل وقتل العديد من الأبرياء لأمور لاعلاقة لها بإرتباطهم بالمقاومة ..!
بلغت مداهمات منازل العوائل العراقية الى 100 منزل في اليوم .. وقد تم إخبارنا من بعض العسكريين الأمريكان أنهم كانوا يطلقون النار أحياناً على بعض الشبان ، وأن سبب ذلك يعود الى الأوامر العسكرية التي لديهم ، والتي تنص على عدم إضاعة الفرص بتفسير الشكوك لصالح أولئك المدنيين ، بل العكس ، القيام بقتلهم للحفاظ على سلامة الجندي الأمريكي من أي إحتمال ومهما كان بسيطاً ..!!!
وبحسب وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة .. فإن 5 ملايين عراقي قد تعرضوا مباشرة لأعمال العنف لحد عام 2007 ، وقد هاجر حوالي 2,4 مليون عراقي تاركاً بلده هرباً من القتل !! تاركين وراءهم منازلهم وممتلكاتهم والتي غالباً ماتم الإستيلاء عليها من قبل عصابات القتل .!! ، ولو أننا قمنا بحساب معدلات الهجرة والقتل لوجدنا أرقاماً مخيفة تتزايد بمعدل 100,000 عراقي شهرياً .. وعلى الرغم من الإعلان الحكومي عن تناقص العنف وعودة اللاجئين ، إلا أن الإحصائيات لاتزال تشير الى نزوح الألاف .. وأن من عاد منهم بعد أن ضاقت عليه السبل في الخارج ، فإنه يتوقع الموت .. وفعلاً قد تمت تصفية أعداد من اللاجئين الذين عادوا إستناداً الى الأرقام التي لدينا ..!!
تشير المعلومات التي حصلنا عليها في مدينة الفلوجة على سبيل المثال نتيجة المقابلات التي أجريناها أن هناك 800 معتقل لايزالون لدى الأمريكان من أهالي المدينة .. يعترف الأمريكان أنفسهم ، أنه على الأقل فإن 750 شخص من هؤلاء لاعلاقة لهم إطلاقاً بأي أعمال مقاومة ، بل هم أشخاص يرفضون فقط التعاون مع الأمريكان الذين يحتلون مناطقهم .. ومع ذلك لازال الأمريكان يكررون ، أن الفلوجة قد أصبحت مكاناً آمناً ..!!
يروي لنا أحد العراقيين ، الذين إلتقيناهم في دمشق .. أنه في شهر كانون الثاني / يناير الماضي ، قررت وعائلتي العودة الى منزلنا في بغداد .. وفعلاً تم ذلك .. وفي الليلة الأولى لعودتنا ، حاصر الجنود الأمريكان البيت ، ودخلوا للتفتيش ، ثم وضعونا في غرفة واحدة تحت الحراسة ، وقام البعض منهم بالصعود الى سطح الدار ، حيث بدأوا يطلقون النار .. لقد كانت ليلة مرعبة لن ننساها ..
في اليوم الثاني لوصولنا .. تركنا المنزل مرة أخرى .. وها نحن في دمشق نعيش حياة قاسية بعيدين عن دارنا وأهلنا ووطننا ...! )) ـ إنتهى التقرير ـ

لاأجد ، بعد كل ذلك ، الكلمات المناسبة التي أنهي فيها هذه الحلقة الأخيرة من هذا المقال والألم يعتصرني ، فكانت هذه السطور التي وُلِدَت من مخاض الألم العراقي الذي يستقبل العيد بالدماء والدموع :

تَجَنَسـي وَنَجّسِـي
يادعوةٍ وَمَجْلـسِ

يابَرلمانٍ مُدلِسِ
وائتلافٍ مُخَمَسِ

بالعمائمْ تَلَبَسِي
وَفَارِسٍ تُقَدِسي

لاتَستَحي .. لاتستحي
حكومـةٍ وَمَجْلــسِ


lalhamdani@rocketmail.com
العنوان الجديد لبريدي .. وشكراً




الىكل من يحمل السلاح والقلم لتحرير العراق :
تنظيف البيت العراقي من الداخل قبل الداخلين ــ 3

كتابات : علي الحمــداني

إستعرضنا في الحلقتين السابقتين من هذا المقال جانبين مهمين من القاذورات السامة التي تعشعش داخل العراق حاليا والتي سكتنس بعون الله بالبندقية ومن ورائها القلم ..

كانت حلقتنا الأولى عن الإنفصاليين الأكراد من أتباع حزبي العميلين مسعود برزاني وجلال طالباني العدوين اللدودين اللذين تحالفا من أجل تحطيم العراق ومسح هويته العربية وتقسيمه وفرض التطهير العرقي على أقلياته القومية من تركمان وكلدوآشوريين كما يحدث في كركوك وخانقين وسهول محافظة نينوى وغير ذلك من مناطق العراق ..! .
أما حلقتنا الثانية فكانت تتعلق بشيعة أهل البيت الفارسي ، من الذين تركوا التشيع العلوي العروبي الإسلامي النقي وراء ظهورهم من أجل إيران الفارسية ، ومن الذين يجلسون تحت جناحي النسر الأمريكي في سفارة المنطقة الخضراء من الذين ملأوا أسماعنا حوله بالنغم النشاز وهم يجاهرون .. وأعني يجاهرون فقط ولايخافتون .. بالعداء ( للشيطان الأكبر ) !! أما التخافت والعمل في الخفاء فهو من إختصاص السادة ( الخاصة ) .. ولا يخص الشعب من ( العامة ) ..
أليست هذه المصطلحات جزء من أدبياتهم ..؟ أم أنني أتجنى عليهم ياترى ..؟

لابد لي هنا من إشارة لتصحيح عبارة وردت في الحلقة الثانية ، لفت نظري اليها زميل عزيز ، وذلك عملاً بأمانة النقل والنشر ، تلك هي ماذكرته عن تصريح محمد خاتمي ، رئيس إيران السابق ، حول قوله (على الولايات المتحدة أن لاتنسى مساعدة إيران لها في العراق وأفغانستان ) .. والصحيح هو أن هذا التصريح الخطير صدر عن محمد أبطحي ، مدير مكتب خاتمي ، في 3 كانون الثاني / يناير عام 2004 ، وخاتمي يشغل آنذاك منصب رئيس الجمهورية ( الإسلامية ) .. وعلى أي حال ، ماكان لأبطحي أن يصرح تصريحاً بهذا الحجم من دون موافقة خاتمي ومن هو فوق خاتمي ..!!

كنت قد أشرت في الحلقة الأولى ، بالإضافة الى العينتين من الخونة والعملاء المذكورين أعلاه ، الى الذيول التابعة لهما ، وقد صنفتهم بشلة المنتفعين واللصوص من كافة الشرائح والمذاهب والأديان الذين يدورون في فلك المحتل وحكوماته .. وبالمتاجرين بالدين ومحاولة توظيفه لخدمة مصالح دنيوية من السنّة والشيعة على السواء ..!!

في هذه الحلقة الثالثة والأخيرة .. سوف أستعرض أدوار هؤلاء وبإختصار مااستطعت ، وخصوصاً بعد أن إنفضح أمرهم .. فمنهم من قضى دوره .. ومنهم من ينتظر .. وقد بدلوا تبديلا ..
أما من قضى دوره فقد عاد ممتلئاً الى بريطانيا وأميركا والإمارات ، الى أواطنهم التي يحملون جنسياتها أو الإقامة فيها ، وحيث تقيم أيضاً حساباتهم المصرفية المترفة المسروقة من دم وعرق وبؤس الشعب العراقي ! والعجيب أن لاأحد منهم عاد الى الوطن الأم إيران بعد أن قام بخدمته ، بل عاد الجميع الى الشيطان الأكبر ودول التحالف معه ..!!!
أما من ينتظر منهم .. فلا زالت أمامه أدواراً ليؤديها .. وهل يُطعَم القرد إلا بعد أن يؤدي أدواره البهلوانية أمام سيده ..؟
لينتظروا .. فمرحباً بهم في أوطانهم .. ولكن ، وبعهد الشرفاء ، ومن أجل كل دينار سرق من عرق العراقيين .. ومن أجل كل قطرة دم نزفت من كل عراقي .. ومن أجل كل دمعة ذُرِفت من عيون كل عراقية حَزَناً على بيتها المهدم أو المسروق منها وهي تعيش في فقر المهجر أو على زوجها أو أبيها أو أخيها أو ولدها ممن إغتالته عصابات إجرام الحاكمين ..
أنهم سوف لن يجدوا الأمن والراحة كما قد يتوهمون ...!!!
فانتظروا إنّا معكم منتظرون ..

أنقل أولاً مقالاً نشر في إحدى صحف سندهم وسدنتهم الأمريكان .. في صحيفة ( واشنطن بوست ) في عددها الصادر الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2008 .. للكاتبة ( دانا هيدجبيث ) الصحفية العاملة في تلك الصحيفة :

(( قدّر مسؤول رسمي عراقي سابق يوم أمس ، أن مبلغ 13 مليار دولار " ثلاثة عشر ألف مليون " من المبالغ المخصصة لإعادة إعمار الخدمات في العراق ، قد إختفت ( ..! ) إما بالهدر أو بالسرقة !

وقال السيد سلام .... ، المحقق السابق في المفوضية العليا للنزاهة في العراق ، في إفادته أمام لجنة السياسات الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي ، أن مكتب مراجعة وتدقيق الحسابات العراقية لايمكنه ضبط المبالغ المختفية بشكل تام وصحيح .
إن الكثير من المشاريع التي خصصت لها تلك الأموال ، إما أنها مشاريع لاضرورة لها ، أو أنها مشاريع لم ترَ النور أبداً .. أي لم يتم تنفيذها ، في حين تم صرف أموالها ( ..! ) وبذلك فإن بلايين الدولارات الأمريكية قد إختفت !
إن تقريراً مفصلاً بتلك الحقائق وبالأرقام ، قد تم رفعه الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولكن لم يتم نشره أو إتخاذ أي إجراء بشأنه .. فلا أحد يهتم بالتحقيق في هذا الموضوع رغم خطورته في حين يخشى الكثير من المحققين القيام بواجباتهم خوفاً على حياتهم ، بعد أن تمت تصفية 32 شخصاً كانوا من العاملين معنا بسبب ذلك " ..! "
وأضاف ، أن تقريراً سبق ورفع الى المفتش العام للمفتشية الأمريكية العليا الخاصة بإعادة إعمار العراق ، والتي تم دعمها من قبل الكونغرس الأمريكي من أجل متابعة ضياع مايقارب 50 مليار دولار أمريكي في العراق " ..! "
صرحت " كريستين بيلايل ، المتحدثة بإسم المفتشية ، أنها تتابع وبنشاط هذه المعلومات ، ولكن سوف لن يتم نشر التحقيقات الخاصة بها في الوقت الحاضر !!
السيد سلام ، هو واحد من ثلاثة عراقيين أدلوا بإفاداتهم أمام لجنة مجلس الشيوخ المذكورة ، أحد هؤلاء هو عباس مهدي ، الذي شغل في وقت سابق منصب وزاري والذي تحدث عن إستشراء الفساد المالي والإداري في العراق وبشكل واسع !!
الثالث ، هو أمريكي من أصل عراقي ، عمل لمدة خمس سنوات ، كمستشار في كل من وزارتي الدفاع ثم الخارجية العراقيتين .. وقد أدلى بشهادته من على شاشة تلفزيونية بعد تشفير صورته ، ومن مكان لم يكشف عنه ، وقال بصوت تم تغييره لعدم الكشف عن شخصيته .. أنه بات يخشى على حياته ، بعد أن كشف عن عمليات سرقة نفط منظمة من مصفاة بيجي تتم بالتعاون بين مسؤوليين حكوميين عراقيين وأشخاص من تنظيم القاعدة " ..! "
أما " بايرون دورغان " ، رئيس اللجنة ، فقد علق بالقول : إن دافعي الضرائب الأمريكان قد تم إستنزافهم بالكميات الهائلة من الدولارات " لتمويل عملياتنا العسكرية " في العراق ، في حين يتم إهدار الأموال هناك بهذا الشكل ..! ولا يمكن أن نبقى مغمضي الأعين الى الأبد عما يجري هناك .!
السيد سلام ، قال أيضاً ، أنه كانت له المسؤولية المباشرة عن حوالي 200 محقق ، وعلى إتصال مباشر بما يحدث من فساد ، وأصبح عليه في نهاية المطاف أن يهرب من العراق بعد أن تلقى تهديداً بالقتل !! وأضاف أن " الهيئة العليا للنزاهة " !! سجلت ومن خلال عدة لجان غير مجموعته فقدان 9 مليار دولار ، إضافة الى مبلغ 13 مليار التي أشار اليها .. ولكن من غير الواضح إذا كان مبلغ 9 مليار هو من ضمن مبلغ 13 مليار أو أنه مستقل عنه ليصل الرقم الى 21 مليار ...!!!
أشار المفتش ايضاً الى أن وزارة الدفاع العراقية ، قامت بتأسيس شركتين حكوميتين لغرض تغطية ومتابعة إستيراداتها من طائرات ومدرعات ومدافع وغيرها من المعدات العسكرية .. وتم دفع مبلغ 1,7 مليار دولار في حساب الشركتين كتمويل من قبل الحكومة الأمريكية .. الذي حصل أن المعدات المستوردة كانت أقل بكثير عن هذه الميزانية ، وتختلف من حيث النوعية ، حتى أن بعض السترات الواقية من الرصاص التي كانت ضمن المستوردات ، وصلت وهي غير صالحة للعمل لعيوب فيها !
كذلك ، تم التعاقد على صفقة من طائرات الهليوكوبتر .. ولكن الذي تم تسلمه فعلاً هو طائرات مستعملة مضى على صناعتها 25 عاماً .. وبدلاً من أن تقوم وزارة الدفاع بمقاضاة المصدّر وإستعادة الأموال المهدورة .. تم الإتفاق معهم على تزويد الجيش بمرافق صحية ومطابخ ميدانية متنقلة " ..! " وهذه بدورها لم تصل أبداً الى العراق ، بعد أن تم تحويل مبالغها الى الخارج ...!!!
ويضيف المفتش .. أن هناك مايسمى ( المشاريع الشبحية ) .. أي مشاريع على الورق فقط .. يتم صرف الأموال لها ، وبدون تنفيذ .. ومن أمثلة ذلك ، وفي حالة واحدة قام بالكشف عنها ، هي صرف مبلغ 24,4 مليون دولار على مشروع ( وهمي ) للكهرباء في محافظة نينوى لاوجود له إلا على الورق (..! )
في تقرير لهيئة الرقابة المالية العراقية ، وقعت عليه يد السيد سلام ، يكشف أن بعض الأموال المخصصة الى وزارة الدفاع العراقية ، قد تم تحويلها الى تنظيم القاعدة ( ..! ) في حسابات مصرفية في الأردن وأماكن أخرى ..!
ملاحظة : إشتركت في إعداد هذا البحث ايضاً الباحثة " جولي تيت " . ـ إنتهى التقرير ـ )

هذا غيض من فيوضات كثيرة .. وقد سبق لي شخصياً ان قمت بنشر مقالات عن سرقات وبالأسماء على مواقع الكترونية منها هذا الموقع . على سبيل المثال راجع مقال : ( في ظل حكومات اللصوص نشر بتاريخ 26/3/2008 ) .. ولم يكن نشرها من باب الفبركات الصحفية كما يتم إتهامنا ..
التقرير أعلاه ، وما سبق نشره .. ماهي إلا بعض من الحقائق التي تم كشفها ، وقطعاً ما خفي منها كان أعظم ..
المواقع الألكترونية التي أطلق عليها (دولة) رئيس وزرائنا ، وبلغة هابطة ( مكبات للنفايات) وعندما سننشر مستقبلاً ، فإننا سنستند على تقارير عالمية موثقة ، كالتقرير أعلاه ، الذي يحمل صفة رسمية كونه تقريراً مقدماً لمجلس الشيوخ الأمريكي .. والذي تطرق الى دور رئيس الوزراء العراقي بالتغطية على مايحدث أو الإيعاز بتشكيل اللجان التحقيقية والتي لم نسمع يوماً عن نتائج تحقيقاتها ..! أو سيكون مايتم نشره بهذا الشأن على شكل تقارير معززة بمستندات حكومية مصورة ..!
عندها سنرى أين هي مكبات النفايات الحقيقية ( ...! )

وبالإنتقال الى الجانب السياسي في عملية إغتصاب العراق أرضاً وشعباً .. فإن التآمر لايقف عند حدود الأحزاب الشوفينية أو الأحزاب الطائفية وأدواتهما في التضليل الفكري أو التصفيات الجسدية ، بل أثبتت الأحداث وعلى مدى خمسة وستين شهراً من الإحتلال وحكوماته ، أن هناك أيضاً مساهمات مشبوهة ممن زُيّن لنا أنهم أحزاب أو شخصيات مستقلة ذات ماضٍ وطني .. وخصوصاً عندما يكون هؤلاء من أهل السنّة العرب ، وهذا ماتم تركيز المخرج الأمريكي عليه ، لكي يقال لنا أن هناك مشاركة فعلية لكافة أطياف الشعب العراقي في الحكم الجديد .. وهي النغمة التي أطربت العصابات الطائفية والشوفينية لتتخذ من هؤلاء الجسر الذي تعبر عليه الى أهدافها سواء كانوا من الإسلاميين أو مدعي العروبة .. وقد أثار بقاءهم وتمسكهم بمناصبهم الشبحية ، الكثير والكثير من علامات الإستفهام حول إرتباطاتهم المشبوهة والحقائق المرة التي تقف وراء ذلك ..

قد يقول البعض ، أنهم هناك من أجل إحداث التوازن السياسي ومحاولة إصلاح الخلل الذي طرأ على العملية السياسية أو لتمثيل هذه الفئة أو تلك والدفاع عن حقوقها .. والى آخره من التبريرات .. والحقائق أثبتت أن ذلك كله مردود ، وأن هذه المجاميع تحولت من تكتلات وأحزاب مبدئية الى تجمعات من المرتزقة على حساب العراق !

نعم ، لقد دخلت بعض العناصر الوطنية في المراحل الأولى الى أتون العملية السياسية الجديدة في العراق ، رغم ماتكنفه من تعقيدات وتشابكات ومخاطر ، وما أثارته من إستنكار لدى البعض .. ولكن سرعان ماتيقنت تلك العناصر أن كافة السبل الى إصلاح حقيقي للوضع العراقي المتردي تكاد تكون مسدودة وأن هناك العديد من الزيف والتزييف تتبناه سياسة المحتل وتصر على تطبيقه ، وهو الذي بدأ غزوه للعراق وإحتلاله تحت ذرائع زائفة وملفقة مثل أسلحة الدمار الشامل وعلاقة النظام السابق بالإرهاب وتنظيم القاعدة وتهديد العراق لجيرانه لابل للعالم !!
ثم إستند في تطبيق وتكريس خططه على عناصر أقل مايقال عنها أنها مشبوهة وغير نزيهة ولاتمتلك تاريخاً سياسياً أو غير سياسي يمكن أن تفخر به ..!
في تلك المرحلة المبكرة .. إنسحبت تلك العناصر الوطنية وبعد أن إستنفدت كل طاقتها من أجل إحداث توازن وعقلانية في العملية السياسية ، رغم معرفتها بنوعية وعمالة القادمين من وراء الحدود مع الغزو الأمريكي ..
لقد آثرت العمل من خارج العملية السياسية في العراق .. وكان ذلك هو القرار الصحيح .. حيث خلقت بإنسحابها ذاك الى الصف المعارض الأرضية السياسية الصحيحة للمقاومة العراقية للمحتل وحكوماته في الداخل .

يقابل ذلك ، بقاء عناصر أخرى لاأجد بعد أكثر من خمس سنوات من إنحراف الحكومات العراقية المتتابعة وإتساع حلقة التآمر على العراق والتحالفات البائسة هنا وهناك .. لاأجد التبرير لبقائها إلا مسمىً واحد هو ( العمالة ووضاعة النفوس )
وإلا فليخبرنا أصحاب الشأن ، إن كنا نتجنى عليهم ، ماهي العلاقة على سبيل المثال التي يمكن أن تربط بين حزب يتخذ من الإسلام منهجاً كالحزب الإسلامي العراقي ورئيسه طارق الهاشمي ، نائب جلال الطالباني رئيس الجمهورية ، الإنفصالي عميل أميركا وإيران رقم واحد .. وبين أحزاب تشكل الحكومة تتكون من أحزاب إيرانية فارسية المنشأ والإنتماء والتطبيق ، أو تحالف كردي شوفيني ، وكلاهما قد أثبت تحالفه المصيري مع أعداء الإسلام ونصرة المحتل وخططه ..؟؟
وماذا يمكن أن تكون وكيف يمكن أن تفسرشكل العلاقة السياسية بين الحزب الشيوعي العلماني الأممي والإشتراكي ورئيسه حميد موسى .. وبين مجموعة من الأحزاب الدينية شيعية وسنية تدخل في تركيبة الحكومة وتتحالف في السر والعلن مع زعيمة العالم الرأسمالي والبرجوازية كالولايات المتحدة المحتلة للعراق ..؟؟
وكيف يفسر أن يجلس شخص يدعي الإسلام والعروبية مثل محمود المشهداني على مقعد رئاسة برلمان مشوه كل همه تمرير قوانين مشبوهة ضد مصالح العراق وشعبه ، وتتوافق مع مصالح أميركا وحلفائها مثل قانون النفط والغاز ، والمعاهدة الأمنية العراقية ـ الأمريكية ، وقانون الإنتخابات؟

كيف .. وكيف ..؟؟ والقائمة تطول !

بدأت هذا المقال بترجمة ماورد على صفحات ( واشنطن بوست ) الأمريكية من تقرير يندى له الجبين يتعلق بلصوص مافيا المنطقة الخضراء وسرقاتهم التي فاقت كل التصورات لثروة الشعب العراقي الذي يعيش معظمه تحت خط الفقر..! والذي أوقفت الحكومة أخيراً الزيادات البسيطة في سلم رواتب موظفيه وكادحيه ، بحجة عدم توفر الأموال اللازمة في وقت تعترف فيه وزارة المالية أن الإحتياطي المالي في الميزانية العراقية قد وصل الى 79 مليار دولار !!
وأنهي مقالي أيضاً بترجمة مقتضبة لمقاطع من تقارير تدمى لها القلوب والعيون تتعلق بذبح الشعب العراقي ، وقد وردت في مجموعة مؤلفات جمعها بعض الباحثين في بريطانيا منهم : دانيال ستانتون ، تيم لي دون ، بات كات كريسب ، وبإشراف الدكتور : هايدي لاموريه .

المؤلفات هي :
ـ ملاحقة داوننغ ستريت " هل الولايات المتحدة قتلت 10,000 عراقي في الشهر ، أم هو أكثر ؟ " 6 تموز / يوليو 2007 . المؤلف مايكل شوارتز .
ـ العراق ، عدد القتلى وصل الى أرقام الإبادات الجماعية في رواندا ، وحقول القتل في كمبوديا !! 17 أيلول / سبتمبر 2007 . المؤلف جوشوا هولاند .
ـ الصراع في العراق قتل مليوناً ، 7 كانون الثاني / يناير 2008 . المؤلف لوك بيكر .
ـ العراق ليس بلدنا لنعود اليه ، المؤلفان مكي النزال وظاهر جمايل ، آذار / مارس 2008 .

(( أكثر من مليون عراقي لقى حتفه نتيجة أعمال العنف في العراق منذ عام 2003 ، وهذا العدد يزيد على عدد ضحايا الإبادات الجماعية في رواندا عام 1994 والذي بلغ 800,000 شخص ، ويقل قليلاً عن عدد ضحايا مجازر كمبوديا في سنوات السبعينات ..
تقول الإحصائيات التي لدينا نتيجة إستطلاعات مع الآف العوائل العراقية شملت 15 من مجموع 18 محافظة ، أن نسبة 56 % قتلوا على يد قوات الإحتلال الأجنبية مباشرةً ، ولكن الحقيقة ربما تمثل أكثر من هذا الرقم ..! (يعني إقتسام عمليات الذبح بين المحتل وعصابات أحزاب الحكومة ..! )
لقد وصلت أعداد القتلى بالمعدل المتوسط الى حوالي 300 ضحية في اليوم !! أي حوالي 10,000 ضحية في الشهر !! شاركت فيها القوات الأمريكية والمليشيات الحزبية ..
يذكر مايكل شوارتز ، نقلاً عن إحصائيات معهد " بروكلين " ، ان الجيش الأمريكي ، وخلال السنوات الأربع من الإحتلال كان يقوم بمداهمات بمعدل 1000 دورية عسكرية في اليوم .. ثم إرتفع العدد الى 5000 دورية في إنحاء العراق بحجة ملاحقة الإرهابيين .. وكانت كل دورية تقوم بتفتيش 30 منزلاً للعوائل العراقية في المعدل وفي اليوم الواحد .. وقد أعتقل وقتل العديد من الأبرياء لأمور لاعلاقة لها بإرتباطهم بالمقاومة ..!
بلغت مداهمات منازل العوائل العراقية الى 100 منزل في اليوم .. وقد تم إخبارنا من بعض العسكريين الأمريكان أنهم كانوا يطلقون النار أحياناً على بعض الشبان ، وأن سبب ذلك يعود الى الأوامر العسكرية التي لديهم ، والتي تنص على عدم إضاعة الفرص بتفسير الشكوك لصالح أولئك المدنيين ، بل العكس ، القيام بقتلهم للحفاظ على سلامة الجندي الأمريكي من أي إحتمال ومهما كان بسيطاً ..!!!
وبحسب وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة .. فإن 5 ملايين عراقي قد تعرضوا مباشرة لأعمال العنف لحد عام 2007 ، وقد هاجر حوالي 2,4 مليون عراقي تاركاً بلده هرباً من القتل !! تاركين وراءهم منازلهم وممتلكاتهم والتي غالباً ماتم الإستيلاء عليها من قبل عصابات القتل .!! ، ولو أننا قمنا بحساب معدلات الهجرة والقتل لوجدنا أرقاماً مخيفة تتزايد بمعدل 100,000 عراقي شهرياً .. وعلى الرغم من الإعلان الحكومي عن تناقص العنف وعودة اللاجئين ، إلا أن الإحصائيات لاتزال تشير الى نزوح الألاف .. وأن من عاد منهم بعد أن ضاقت عليه السبل في الخارج ، فإنه يتوقع الموت .. وفعلاً قد تمت تصفية أعداد من اللاجئين الذين عادوا إستناداً الى الأرقام التي لدينا ..!!
تشير المعلومات التي حصلنا عليها في مدينة الفلوجة على سبيل المثال نتيجة المقابلات التي أجريناها أن هناك 800 معتقل لايزالون لدى الأمريكان من أهالي المدينة .. يعترف الأمريكان أنفسهم ، أنه على الأقل فإن 750 شخص من هؤلاء لاعلاقة لهم إطلاقاً بأي أعمال مقاومة ، بل هم أشخاص يرفضون فقط التعاون مع الأمريكان الذين يحتلون مناطقهم .. ومع ذلك لازال الأمريكان يكررون ، أن الفلوجة قد أصبحت مكاناً آمناً ..!!
يروي لنا أحد العراقيين ، الذين إلتقيناهم في دمشق .. أنه في شهر كانون الثاني / يناير الماضي ، قررت وعائلتي العودة الى منزلنا في بغداد .. وفعلاً تم ذلك .. وفي الليلة الأولى لعودتنا ، حاصر الجنود الأمريكان البيت ، ودخلوا للتفتيش ، ثم وضعونا في غرفة واحدة تحت الحراسة ، وقام البعض منهم بالصعود الى سطح الدار ، حيث بدأوا يطلقون النار .. لقد كانت ليلة مرعبة لن ننساها ..
في اليوم الثاني لوصولنا .. تركنا المنزل مرة أخرى .. وها نحن في دمشق نعيش حياة قاسية بعيدين عن دارنا وأهلنا ووطننا ...! )) ـ إنتهى التقرير ـ

لاأجد ، بعد كل ذلك ، الكلمات المناسبة التي أنهي فيها هذه الحلقة الأخيرة من هذا المقال والألم يعتصرني ، فكانت هذه السطور التي وُلِدَت من مخاض الألم العراقي الذي يستقبل العيد بالدماء والدموع :

تَجَنَسـي وَنَجّسِـي
يادعوةٍ وَمَجْلـسِ

يابَرلمانٍ مُدلِسِ
وائتلافٍ مُخَمَسِ

بالعمائمْ تَلَبَسِي
وَفَارِسٍ تُقَدِسي

لاتَستَحي .. لاتستحي
حكومـةٍ وَمَجْلــسِ


lalhamdani@rocketmail.com
العنوان الجديد لبريدي .. وشكراً




الىكل من يحمل السلاح والقلم لتحرير العراق :
تنظيف البيت العراقي من الداخل قبل الداخلين ــ 3

كتابات : علي الحمــداني

إستعرضنا في الحلقتين السابقتين من هذا المقال جانبين مهمين من القاذورات السامة التي تعشعش داخل العراق حاليا والتي سكتنس بعون الله بالبندقية ومن ورائها القلم ..

كانت حلقتنا الأولى عن الإنفصاليين الأكراد من أتباع حزبي العميلين مسعود برزاني وجلال طالباني العدوين اللدودين اللذين تحالفا من أجل تحطيم العراق ومسح هويته العربية وتقسيمه وفرض التطهير العرقي على أقلياته القومية من تركمان وكلدوآشوريين كما يحدث في كركوك وخانقين وسهول محافظة نينوى وغير ذلك من مناطق العراق ..! .
أما حلقتنا الثانية فكانت تتعلق بشيعة أهل البيت الفارسي ، من الذين تركوا التشيع العلوي العروبي الإسلامي النقي وراء ظهورهم من أجل إيران الفارسية ، ومن الذين يجلسون تحت جناحي النسر الأمريكي في سفارة المنطقة الخضراء من الذين ملأوا أسماعنا حوله بالنغم النشاز وهم يجاهرون .. وأعني يجاهرون فقط ولايخافتون .. بالعداء ( للشيطان الأكبر ) !! أما التخافت والعمل في الخفاء فهو من إختصاص السادة ( الخاصة ) .. ولا يخص الشعب من ( العامة ) ..
أليست هذه المصطلحات جزء من أدبياتهم ..؟ أم أنني أتجنى عليهم ياترى ..؟

لابد لي هنا من إشارة لتصحيح عبارة وردت في الحلقة الثانية ، لفت نظري اليها زميل عزيز ، وذلك عملاً بأمانة النقل والنشر ، تلك هي ماذكرته عن تصريح محمد خاتمي ، رئيس إيران السابق ، حول قوله (على الولايات المتحدة أن لاتنسى مساعدة إيران لها في العراق وأفغانستان ) .. والصحيح هو أن هذا التصريح الخطير صدر عن محمد أبطحي ، مدير مكتب خاتمي ، في 3 كانون الثاني / يناير عام 2004 ، وخاتمي يشغل آنذاك منصب رئيس الجمهورية ( الإسلامية ) .. وعلى أي حال ، ماكان لأبطحي أن يصرح تصريحاً بهذا الحجم من دون موافقة خاتمي ومن هو فوق خاتمي ..!!

كنت قد أشرت في الحلقة الأولى ، بالإضافة الى العينتين من الخونة والعملاء المذكورين أعلاه ، الى الذيول التابعة لهما ، وقد صنفتهم بشلة المنتفعين واللصوص من كافة الشرائح والمذاهب والأديان الذين يدورون في فلك المحتل وحكوماته .. وبالمتاجرين بالدين ومحاولة توظيفه لخدمة مصالح دنيوية من السنّة والشيعة على السواء ..!!

في هذه الحلقة الثالثة والأخيرة .. سوف أستعرض أدوار هؤلاء وبإختصار مااستطعت ، وخصوصاً بعد أن إنفضح أمرهم .. فمنهم من قضى دوره .. ومنهم من ينتظر .. وقد بدلوا تبديلا ..
أما من قضى دوره فقد عاد ممتلئاً الى بريطانيا وأميركا والإمارات ، الى أواطنهم التي يحملون جنسياتها أو الإقامة فيها ، وحيث تقيم أيضاً حساباتهم المصرفية المترفة المسروقة من دم وعرق وبؤس الشعب العراقي ! والعجيب أن لاأحد منهم عاد الى الوطن الأم إيران بعد أن قام بخدمته ، بل عاد الجميع الى الشيطان الأكبر ودول التحالف معه ..!!!
أما من ينتظر منهم .. فلا زالت أمامه أدواراً ليؤديها .. وهل يُطعَم القرد إلا بعد أن يؤدي أدواره البهلوانية أمام سيده ..؟
لينتظروا .. فمرحباً بهم في أوطانهم .. ولكن ، وبعهد الشرفاء ، ومن أجل كل دينار سرق من عرق العراقيين .. ومن أجل كل قطرة دم نزفت من كل عراقي .. ومن أجل كل دمعة ذُرِفت من عيون كل عراقية حَزَناً على بيتها المهدم أو المسروق منها وهي تعيش في فقر المهجر أو على زوجها أو أبيها أو أخيها أو ولدها ممن إغتالته عصابات إجرام الحاكمين ..
أنهم سوف لن يجدوا الأمن والراحة كما قد يتوهمون ...!!!
فانتظروا إنّا معكم منتظرون ..

أنقل أولاً مقالاً نشر في إحدى صحف سندهم وسدنتهم الأمريكان .. في صحيفة ( واشنطن بوست ) في عددها الصادر الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2008 .. للكاتبة ( دانا هيدجبيث ) الصحفية العاملة في تلك الصحيفة :

(( قدّر مسؤول رسمي عراقي سابق يوم أمس ، أن مبلغ 13 مليار دولار " ثلاثة عشر ألف مليون " من المبالغ المخصصة لإعادة إعمار الخدمات في العراق ، قد إختفت ( ..! ) إما بالهدر أو بالسرقة !

وقال السيد سلام .... ، المحقق السابق في المفوضية العليا للنزاهة في العراق ، في إفادته أمام لجنة السياسات الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي ، أن مكتب مراجعة وتدقيق الحسابات العراقية لايمكنه ضبط المبالغ المختفية بشكل تام وصحيح .
إن الكثير من المشاريع التي خصصت لها تلك الأموال ، إما أنها مشاريع لاضرورة لها ، أو أنها مشاريع لم ترَ النور أبداً .. أي لم يتم تنفيذها ، في حين تم صرف أموالها ( ..! ) وبذلك فإن بلايين الدولارات الأمريكية قد إختفت !
إن تقريراً مفصلاً بتلك الحقائق وبالأرقام ، قد تم رفعه الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولكن لم يتم نشره أو إتخاذ أي إجراء بشأنه .. فلا أحد يهتم بالتحقيق في هذا الموضوع رغم خطورته في حين يخشى الكثير من المحققين القيام بواجباتهم خوفاً على حياتهم ، بعد أن تمت تصفية 32 شخصاً كانوا من العاملين معنا بسبب ذلك " ..! "
وأضاف ، أن تقريراً سبق ورفع الى المفتش العام للمفتشية الأمريكية العليا الخاصة بإعادة إعمار العراق ، والتي تم دعمها من قبل الكونغرس الأمريكي من أجل متابعة ضياع مايقارب 50 مليار دولار أمريكي في العراق " ..! "
صرحت " كريستين بيلايل ، المتحدثة بإسم المفتشية ، أنها تتابع وبنشاط هذه المعلومات ، ولكن سوف لن يتم نشر التحقيقات الخاصة بها في الوقت الحاضر !!
السيد سلام ، هو واحد من ثلاثة عراقيين أدلوا بإفاداتهم أمام لجنة مجلس الشيوخ المذكورة ، أحد هؤلاء هو عباس مهدي ، الذي شغل في وقت سابق منصب وزاري والذي تحدث عن إستشراء الفساد المالي والإداري في العراق وبشكل واسع !!
الثالث ، هو أمريكي من أصل عراقي ، عمل لمدة خمس سنوات ، كمستشار في كل من وزارتي الدفاع ثم الخارجية العراقيتين .. وقد أدلى بشهادته من على شاشة تلفزيونية بعد تشفير صورته ، ومن مكان لم يكشف عنه ، وقال بصوت تم تغييره لعدم الكشف عن شخصيته .. أنه بات يخشى على حياته ، بعد أن كشف عن عمليات سرقة نفط منظمة من مصفاة بيجي تتم بالتعاون بين مسؤوليين حكوميين عراقيين وأشخاص من تنظيم القاعدة " ..! "
أما " بايرون دورغان " ، رئيس اللجنة ، فقد علق بالقول : إن دافعي الضرائب الأمريكان قد تم إستنزافهم بالكميات الهائلة من الدولارات " لتمويل عملياتنا العسكرية " في العراق ، في حين يتم إهدار الأموال هناك بهذا الشكل ..! ولا يمكن أن نبقى مغمضي الأعين الى الأبد عما يجري هناك .!
السيد سلام ، قال أيضاً ، أنه كانت له المسؤولية المباشرة عن حوالي 200 محقق ، وعلى إتصال مباشر بما يحدث من فساد ، وأصبح عليه في نهاية المطاف أن يهرب من العراق بعد أن تلقى تهديداً بالقتل !! وأضاف أن " الهيئة العليا للنزاهة " !! سجلت ومن خلال عدة لجان غير مجموعته فقدان 9 مليار دولار ، إضافة الى مبلغ 13 مليار التي أشار اليها .. ولكن من غير الواضح إذا كان مبلغ 9 مليار هو من ضمن مبلغ 13 مليار أو أنه مستقل عنه ليصل الرقم الى 21 مليار ...!!!
أشار المفتش ايضاً الى أن وزارة الدفاع العراقية ، قامت بتأسيس شركتين حكوميتين لغرض تغطية ومتابعة إستيراداتها من طائرات ومدرعات ومدافع وغيرها من المعدات العسكرية .. وتم دفع مبلغ 1,7 مليار دولار في حساب الشركتين كتمويل من قبل الحكومة الأمريكية .. الذي حصل أن المعدات المستوردة كانت أقل بكثير عن هذه الميزانية ، وتختلف من حيث النوعية ، حتى أن بعض السترات الواقية من الرصاص التي كانت ضمن المستوردات ، وصلت وهي غير صالحة للعمل لعيوب فيها !
كذلك ، تم التعاقد على صفقة من طائرات الهليوكوبتر .. ولكن الذي تم تسلمه فعلاً هو طائرات مستعملة مضى على صناعتها 25 عاماً .. وبدلاً من أن تقوم وزارة الدفاع بمقاضاة المصدّر وإستعادة الأموال المهدورة .. تم الإتفاق معهم على تزويد الجيش بمرافق صحية ومطابخ ميدانية متنقلة " ..! " وهذه بدورها لم تصل أبداً الى العراق ، بعد أن تم تحويل مبالغها الى الخارج ...!!!
ويضيف المفتش .. أن هناك مايسمى ( المشاريع الشبحية ) .. أي مشاريع على الورق فقط .. يتم صرف الأموال لها ، وبدون تنفيذ .. ومن أمثلة ذلك ، وفي حالة واحدة قام بالكشف عنها ، هي صرف مبلغ 24,4 مليون دولار على مشروع ( وهمي ) للكهرباء في محافظة نينوى لاوجود له إلا على الورق (..! )
في تقرير لهيئة الرقابة المالية العراقية ، وقعت عليه يد السيد سلام ، يكشف أن بعض الأموال المخصصة الى وزارة الدفاع العراقية ، قد تم تحويلها الى تنظيم القاعدة ( ..! ) في حسابات مصرفية في الأردن وأماكن أخرى ..!
ملاحظة : إشتركت في إعداد هذا البحث ايضاً الباحثة " جولي تيت " . ـ إنتهى التقرير ـ )

هذا غيض من فيوضات كثيرة .. وقد سبق لي شخصياً ان قمت بنشر مقالات عن سرقات وبالأسماء على مواقع الكترونية منها هذا الموقع . على سبيل المثال راجع مقال : ( في ظل حكومات اللصوص نشر بتاريخ 26/3/2008 ) .. ولم يكن نشرها من باب الفبركات الصحفية كما يتم إتهامنا ..
التقرير أعلاه ، وما سبق نشره .. ماهي إلا بعض من الحقائق التي تم كشفها ، وقطعاً ما خفي منها كان أعظم ..
المواقع الألكترونية التي أطلق عليها (دولة) رئيس وزرائنا ، وبلغة هابطة ( مكبات للنفايات) وعندما سننشر مستقبلاً ، فإننا سنستند على تقارير عالمية موثقة ، كالتقرير أعلاه ، الذي يحمل صفة رسمية كونه تقريراً مقدماً لمجلس الشيوخ الأمريكي .. والذي تطرق الى دور رئيس الوزراء العراقي بالتغطية على مايحدث أو الإيعاز بتشكيل اللجان التحقيقية والتي لم نسمع يوماً عن نتائج تحقيقاتها ..! أو سيكون مايتم نشره بهذا الشأن على شكل تقارير معززة بمستندات حكومية مصورة ..!
عندها سنرى أين هي مكبات النفايات الحقيقية ( ...! )

وبالإنتقال الى الجانب السياسي في عملية إغتصاب العراق أرضاً وشعباً .. فإن التآمر لايقف عند حدود الأحزاب الشوفينية أو الأحزاب الطائفية وأدواتهما في التضليل الفكري أو التصفيات الجسدية ، بل أثبتت الأحداث وعلى مدى خمسة وستين شهراً من الإحتلال وحكوماته ، أن هناك أيضاً مساهمات مشبوهة ممن زُيّن لنا أنهم أحزاب أو شخصيات مستقلة ذات ماضٍ وطني .. وخصوصاً عندما يكون هؤلاء من أهل السنّة العرب ، وهذا ماتم تركيز المخرج الأمريكي عليه ، لكي يقال لنا أن هناك مشاركة فعلية لكافة أطياف الشعب العراقي في الحكم الجديد .. وهي النغمة التي أطربت العصابات الطائفية والشوفينية لتتخذ من هؤلاء الجسر الذي تعبر عليه الى أهدافها سواء كانوا من الإسلاميين أو مدعي العروبة .. وقد أثار بقاءهم وتمسكهم بمناصبهم الشبحية ، الكثير والكثير من علامات الإستفهام حول إرتباطاتهم المشبوهة والحقائق المرة التي تقف وراء ذلك ..

قد يقول البعض ، أنهم هناك من أجل إحداث التوازن السياسي ومحاولة إصلاح الخلل الذي طرأ على العملية السياسية أو لتمثيل هذه الفئة أو تلك والدفاع عن حقوقها .. والى آخره من التبريرات .. والحقائق أثبتت أن ذلك كله مردود ، وأن هذه المجاميع تحولت من تكتلات وأحزاب مبدئية الى تجمعات من المرتزقة على حساب العراق !

نعم ، لقد دخلت بعض العناصر الوطنية في المراحل الأولى الى أتون العملية السياسية الجديدة في العراق ، رغم ماتكنفه من تعقيدات وتشابكات ومخاطر ، وما أثارته من إستنكار لدى البعض .. ولكن سرعان ماتيقنت تلك العناصر أن كافة السبل الى إصلاح حقيقي للوضع العراقي المتردي تكاد تكون مسدودة وأن هناك العديد من الزيف والتزييف تتبناه سياسة المحتل وتصر على تطبيقه ، وهو الذي بدأ غزوه للعراق وإحتلاله تحت ذرائع زائفة وملفقة مثل أسلحة الدمار الشامل وعلاقة النظام السابق بالإرهاب وتنظيم القاعدة وتهديد العراق لجيرانه لابل للعالم !!
ثم إستند في تطبيق وتكريس خططه على عناصر أقل مايقال عنها أنها مشبوهة وغير نزيهة ولاتمتلك تاريخاً سياسياً أو غير سياسي يمكن أن تفخر به ..!
في تلك المرحلة المبكرة .. إنسحبت تلك العناصر الوطنية وبعد أن إستنفدت كل طاقتها من أجل إحداث توازن وعقلانية في العملية السياسية ، رغم معرفتها بنوعية وعمالة القادمين من وراء الحدود مع الغزو الأمريكي ..
لقد آثرت العمل من خارج العملية السياسية في العراق .. وكان ذلك هو القرار الصحيح .. حيث خلقت بإنسحابها ذاك الى الصف المعارض الأرضية السياسية الصحيحة للمقاومة العراقية للمحتل وحكوماته في الداخل .

يقابل ذلك ، بقاء عناصر أخرى لاأجد بعد أكثر من خمس سنوات من إنحراف الحكومات العراقية المتتابعة وإتساع حلقة التآمر على العراق والتحالفات البائسة هنا وهناك .. لاأجد التبرير لبقائها إلا مسمىً واحد هو ( العمالة ووضاعة النفوس )
وإلا فليخبرنا أصحاب الشأن ، إن كنا نتجنى عليهم ، ماهي العلاقة على سبيل المثال التي يمكن أن تربط بين حزب يتخذ من الإسلام منهجاً كالحزب الإسلامي العراقي ورئيسه طارق الهاشمي ، نائب جلال الطالباني رئيس الجمهورية ، الإنفصالي عميل أميركا وإيران رقم واحد .. وبين أحزاب تشكل الحكومة تتكون من أحزاب إيرانية فارسية المنشأ والإنتماء والتطبيق ، أو تحالف كردي شوفيني ، وكلاهما قد أثبت تحالفه المصيري مع أعداء الإسلام ونصرة المحتل وخططه ..؟؟
وماذا يمكن أن تكون وكيف يمكن أن تفسرشكل العلاقة السياسية بين الحزب الشيوعي العلماني الأممي والإشتراكي ورئيسه حميد موسى .. وبين مجموعة من الأحزاب الدينية شيعية وسنية تدخل في تركيبة الحكومة وتتحالف في السر والعلن مع زعيمة العالم الرأسمالي والبرجوازية كالولايات المتحدة المحتلة للعراق ..؟؟
وكيف يفسر أن يجلس شخص يدعي الإسلام والعروبية مثل محمود المشهداني على مقعد رئاسة برلمان مشوه كل همه تمرير قوانين مشبوهة ضد مصالح العراق وشعبه ، وتتوافق مع مصالح أميركا وحلفائها مثل قانون النفط والغاز ، والمعاهدة الأمنية العراقية ـ الأمريكية ، وقانون الإنتخابات؟

كيف .. وكيف ..؟؟ والقائمة تطول !

بدأت هذا المقال بترجمة ماورد على صفحات ( واشنطن بوست ) الأمريكية من تقرير يندى له الجبين يتعلق بلصوص مافيا المنطقة الخضراء وسرقاتهم التي فاقت كل التصورات لثروة الشعب العراقي الذي يعيش معظمه تحت خط الفقر..! والذي أوقفت الحكومة أخيراً الزيادات البسيطة في سلم رواتب موظفيه وكادحيه ، بحجة عدم توفر الأموال اللازمة في وقت تعترف فيه وزارة المالية أن الإحتياطي المالي في الميزانية العراقية قد وصل الى 79 مليار دولار !!
وأنهي مقالي أيضاً بترجمة مقتضبة لمقاطع من تقارير تدمى لها القلوب والعيون تتعلق بذبح الشعب العراقي ، وقد وردت في مجموعة مؤلفات جمعها بعض الباحثين في بريطانيا منهم : دانيال ستانتون ، تيم لي دون ، بات كات كريسب ، وبإشراف الدكتور : هايدي لاموريه .

المؤلفات هي :
ـ ملاحقة داوننغ ستريت " هل الولايات المتحدة قتلت 10,000 عراقي في الشهر ، أم هو أكثر ؟ " 6 تموز / يوليو 2007 . المؤلف مايكل شوارتز .
ـ العراق ، عدد القتلى وصل الى أرقام الإبادات الجماعية في رواندا ، وحقول القتل في كمبوديا !! 17 أيلول / سبتمبر 2007 . المؤلف جوشوا هولاند .
ـ الصراع في العراق قتل مليوناً ، 7 كانون الثاني / يناير 2008 . المؤلف لوك بيكر .
ـ العراق ليس بلدنا لنعود اليه ، المؤلفان مكي النزال وظاهر جمايل ، آذار / مارس 2008 .

(( أكثر من مليون عراقي لقى حتفه نتيجة أعمال العنف في العراق منذ عام 2003 ، وهذا العدد يزيد على عدد ضحايا الإبادات الجماعية في رواندا عام 1994 والذي بلغ 800,000 شخص ، ويقل قليلاً عن عدد ضحايا مجازر كمبوديا في سنوات السبعينات ..
تقول الإحصائيات التي لدينا نتيجة إستطلاعات مع الآف العوائل العراقية شملت 15 من مجموع 18 محافظة ، أن نسبة 56 % قتلوا على يد قوات الإحتلال الأجنبية مباشرةً ، ولكن الحقيقة ربما تمثل أكثر من هذا الرقم ..! (يعني إقتسام عمليات الذبح بين المحتل وعصابات أحزاب الحكومة ..! )
لقد وصلت أعداد القتلى بالمعدل المتوسط الى حوالي 300 ضحية في اليوم !! أي حوالي 10,000 ضحية في الشهر !! شاركت فيها القوات الأمريكية والمليشيات الحزبية ..
يذكر مايكل شوارتز ، نقلاً عن إحصائيات معهد " بروكلين " ، ان الجيش الأمريكي ، وخلال السنوات الأربع من الإحتلال كان يقوم بمداهمات بمعدل 1000 دورية عسكرية في اليوم .. ثم إرتفع العدد الى 5000 دورية في إنحاء العراق بحجة ملاحقة الإرهابيين .. وكانت كل دورية تقوم بتفتيش 30 منزلاً للعوائل العراقية في المعدل وفي اليوم الواحد .. وقد أعتقل وقتل العديد من الأبرياء لأمور لاعلاقة لها بإرتباطهم بالمقاومة ..!
بلغت مداهمات منازل العوائل العراقية الى 100 منزل في اليوم .. وقد تم إخبارنا من بعض العسكريين الأمريكان أنهم كانوا يطلقون النار أحياناً على بعض الشبان ، وأن سبب ذلك يعود الى الأوامر العسكرية التي لديهم ، والتي تنص على عدم إضاعة الفرص بتفسير الشكوك لصالح أولئك المدنيين ، بل العكس ، القيام بقتلهم للحفاظ على سلامة الجندي الأمريكي من أي إحتمال ومهما كان بسيطاً ..!!!
وبحسب وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة .. فإن 5 ملايين عراقي قد تعرضوا مباشرة لأعمال العنف لحد عام 2007 ، وقد هاجر حوالي 2,4 مليون عراقي تاركاً بلده هرباً من القتل !! تاركين وراءهم منازلهم وممتلكاتهم والتي غالباً ماتم الإستيلاء عليها من قبل عصابات القتل .!! ، ولو أننا قمنا بحساب معدلات الهجرة والقتل لوجدنا أرقاماً مخيفة تتزايد بمعدل 100,000 عراقي شهرياً .. وعلى الرغم من الإعلان الحكومي عن تناقص العنف وعودة اللاجئين ، إلا أن الإحصائيات لاتزال تشير الى نزوح الألاف .. وأن من عاد منهم بعد أن ضاقت عليه السبل في الخارج ، فإنه يتوقع الموت .. وفعلاً قد تمت تصفية أعداد من اللاجئين الذين عادوا إستناداً الى الأرقام التي لدينا ..!!
تشير المعلومات التي حصلنا عليها في مدينة الفلوجة على سبيل المثال نتيجة المقابلات التي أجريناها أن هناك 800 معتقل لايزالون لدى الأمريكان من أهالي المدينة .. يعترف الأمريكان أنفسهم ، أنه على الأقل فإن 750 شخص من هؤلاء لاعلاقة لهم إطلاقاً بأي أعمال مقاومة ، بل هم أشخاص يرفضون فقط التعاون مع الأمريكان الذين يحتلون مناطقهم .. ومع ذلك لازال الأمريكان يكررون ، أن الفلوجة قد أصبحت مكاناً آمناً ..!!
يروي لنا أحد العراقيين ، الذين إلتقيناهم في دمشق .. أنه في شهر كانون الثاني / يناير الماضي ، قررت وعائلتي العودة الى منزلنا في بغداد .. وفعلاً تم ذلك .. وفي الليلة الأولى لعودتنا ، حاصر الجنود الأمريكان البيت ، ودخلوا للتفتيش ، ثم وضعونا في غرفة واحدة تحت الحراسة ، وقام البعض منهم بالصعود الى سطح الدار ، حيث بدأوا يطلقون النار .. لقد كانت ليلة مرعبة لن ننساها ..
في اليوم الثاني لوصولنا .. تركنا المنزل مرة أخرى .. وها نحن في دمشق نعيش حياة قاسية بعيدين عن دارنا وأهلنا ووطننا ...! )) ـ إنتهى التقرير ـ

لاأجد ، بعد كل ذلك ، الكلمات المناسبة التي أنهي فيها هذه الحلقة الأخيرة من هذا المقال والألم يعتصرني ، فكانت هذه السطور التي وُلِدَت من مخاض الألم العراقي الذي يستقبل العيد بالدماء والدموع :

تَجَنَسـي وَنَجّسِـي
يادعوةٍ وَمَجْلـسِ

يابَرلمانٍ مُدلِسِ
وائتلافٍ مُخَمَسِ

بالعمائمْ تَلَبَسِي
وَفَارِسٍ تُقَدِسي

لاتَستَحي .. لاتستحي
حكومـةٍ وَمَجْلــسِ


lalhamdani@rocketmail.com
العنوان الجديد لبريدي .. وشكراً



الىكل من يحمل السلاح والقلم لتحرير العراق :
تنظيف البيت العراقي من الداخل قبل الداخلين ــ 3

كتابات : علي الحمــداني

إستعرضنا في الحلقتين السابقتين من هذا المقال جانبين مهمين من القاذورات السامة التي تعشعش داخل العراق حاليا والتي سكتنس بعون الله بالبندقية ومن ورائها القلم ..

كانت حلقتنا الأولى عن الإنفصاليين الأكراد من أتباع حزبي العميلين مسعود برزاني وجلال طالباني العدوين اللدودين اللذين تحالفا من أجل تحطيم العراق ومسح هويته العربية وتقسيمه وفرض التطهير العرقي على أقلياته القومية من تركمان وكلدوآشوريين كما يحدث في كركوك وخانقين وسهول محافظة نينوى وغير ذلك من مناطق العراق ..! .
أما حلقتنا الثانية فكانت تتعلق بشيعة أهل البيت الفارسي ، من الذين تركوا التشيع العلوي العروبي الإسلامي النقي وراء ظهورهم من أجل إيران الفارسية ، ومن الذين يجلسون تحت جناحي النسر الأمريكي في سفارة المنطقة الخضراء من الذين ملأوا أسماعنا حوله بالنغم النشاز وهم يجاهرون .. وأعني يجاهرون فقط ولايخافتون .. بالعداء ( للشيطان الأكبر ) !! أما التخافت والعمل في الخفاء فهو من إختصاص السادة ( الخاصة ) .. ولا يخص الشعب من ( العامة ) ..
أليست هذه المصطلحات جزء من أدبياتهم ..؟ أم أنني أتجنى عليهم ياترى ..؟

لابد لي هنا من إشارة لتصحيح عبارة وردت في الحلقة الثانية ، لفت نظري اليها زميل عزيز ، وذلك عملاً بأمانة النقل والنشر ، تلك هي ماذكرته عن تصريح محمد خاتمي ، رئيس إيران السابق ، حول قوله (على الولايات المتحدة أن لاتنسى مساعدة إيران لها في العراق وأفغانستان ) .. والصحيح هو أن هذا التصريح الخطير صدر عن محمد أبطحي ، مدير مكتب خاتمي ، في 3 كانون الثاني / يناير عام 2004 ، وخاتمي يشغل آنذاك منصب رئيس الجمهورية ( الإسلامية ) .. وعلى أي حال ، ماكان لأبطحي أن يصرح تصريحاً بهذا الحجم من دون موافقة خاتمي ومن هو فوق خاتمي ..!!

كنت قد أشرت في الحلقة الأولى ، بالإضافة الى العينتين من الخونة والعملاء المذكورين أعلاه ، الى الذيول التابعة لهما ، وقد صنفتهم بشلة المنتفعين واللصوص من كافة الشرائح والمذاهب والأديان الذين يدورون في فلك المحتل وحكوماته .. وبالمتاجرين بالدين ومحاولة توظيفه لخدمة مصالح دنيوية من السنّة والشيعة على السواء ..!!

في هذه الحلقة الثالثة والأخيرة .. سوف أستعرض أدوار هؤلاء وبإختصار مااستطعت ، وخصوصاً بعد أن إنفضح أمرهم .. فمنهم من قضى دوره .. ومنهم من ينتظر .. وقد بدلوا تبديلا ..
أما من قضى دوره فقد عاد ممتلئاً الى بريطانيا وأميركا والإمارات ، الى أواطنهم التي يحملون جنسياتها أو الإقامة فيها ، وحيث تقيم أيضاً حساباتهم المصرفية المترفة المسروقة من دم وعرق وبؤس الشعب العراقي ! والعجيب أن لاأحد منهم عاد الى الوطن الأم إيران بعد أن قام بخدمته ، بل عاد الجميع الى الشيطان الأكبر ودول التحالف معه ..!!!
أما من ينتظر منهم .. فلا زالت أمامه أدواراً ليؤديها .. وهل يُطعَم القرد إلا بعد أن يؤدي أدواره البهلوانية أمام سيده ..؟
لينتظروا .. فمرحباً بهم في أوطانهم .. ولكن ، وبعهد الشرفاء ، ومن أجل كل دينار سرق من عرق العراقيين .. ومن أجل كل قطرة دم نزفت من كل عراقي .. ومن أجل كل دمعة ذُرِفت من عيون كل عراقية حَزَناً على بيتها المهدم أو المسروق منها وهي تعيش في فقر المهجر أو على زوجها أو أبيها أو أخيها أو ولدها ممن إغتالته عصابات إجرام الحاكمين ..
أنهم سوف لن يجدوا الأمن والراحة كما قد يتوهمون ...!!!
فانتظروا إنّا معكم منتظرون ..

أنقل أولاً مقالاً نشر في إحدى صحف سندهم وسدنتهم الأمريكان .. في صحيفة ( واشنطن بوست ) في عددها الصادر الأربعاء 24 أيلول / سبتمبر 2008 .. للكاتبة ( دانا هيدجبيث ) الصحفية العاملة في تلك الصحيفة :

(( قدّر مسؤول رسمي عراقي سابق يوم أمس ، أن مبلغ 13 مليار دولار " ثلاثة عشر ألف مليون " من المبالغ المخصصة لإعادة إعمار الخدمات في العراق ، قد إختفت ( ..! ) إما بالهدر أو بالسرقة !

وقال السيد سلام .... ، المحقق السابق في المفوضية العليا للنزاهة في العراق ، في إفادته أمام لجنة السياسات الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي ، أن مكتب مراجعة وتدقيق الحسابات العراقية لايمكنه ضبط المبالغ المختفية بشكل تام وصحيح .
إن الكثير من المشاريع التي خصصت لها تلك الأموال ، إما أنها مشاريع لاضرورة لها ، أو أنها مشاريع لم ترَ النور أبداً .. أي لم يتم تنفيذها ، في حين تم صرف أموالها ( ..! ) وبذلك فإن بلايين الدولارات الأمريكية قد إختفت !
إن تقريراً مفصلاً بتلك الحقائق وبالأرقام ، قد تم رفعه الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولكن لم يتم نشره أو إتخاذ أي إجراء بشأنه .. فلا أحد يهتم بالتحقيق في هذا الموضوع رغم خطورته في حين يخشى الكثير من المحققين القيام بواجباتهم خوفاً على حياتهم ، بعد أن تمت تصفية 32 شخصاً كانوا من العاملين معنا بسبب ذلك " ..! "
وأضاف ، أن تقريراً سبق ورفع الى المفتش العام للمفتشية الأمريكية العليا الخاصة بإعادة إعمار العراق ، والتي تم دعمها من قبل الكونغرس الأمريكي من أجل متابعة ضياع مايقارب 50 مليار دولار أمريكي في العراق " ..! "
صرحت " كريستين بيلايل ، المتحدثة بإسم المفتشية ، أنها تتابع وبنشاط هذه المعلومات ، ولكن سوف لن يتم نشر التحقيقات الخاصة بها في الوقت الحاضر !!
السيد سلام ، هو واحد من ثلاثة عراقيين أدلوا بإفاداتهم أمام لجنة مجلس الشيوخ المذكورة ، أحد هؤلاء هو عباس مهدي ، الذي شغل في وقت سابق منصب وزاري والذي تحدث عن إستشراء الفساد المالي والإداري في العراق وبشكل واسع !!
الثالث ، هو أمريكي من أصل عراقي ، عمل لمدة خمس سنوات ، كمستشار في كل من وزارتي الدفاع ثم الخارجية العراقيتين .. وقد أدلى بشهادته من على شاشة تلفزيونية بعد تشفير صورته ، ومن مكان لم يكشف عنه ، وقال بصوت تم تغييره لعدم الكشف عن شخصيته .. أنه بات يخشى على حياته ، بعد أن كشف عن عمليات سرقة نفط منظمة من مصفاة بيجي تتم بالتعاون بين مسؤوليين حكوميين عراقيين وأشخاص من تنظيم القاعدة " ..! "
أما " بايرون دورغان " ، رئيس اللجنة ، فقد علق بالقول : إن دافعي الضرائب الأمريكان قد تم إستنزافهم بالكميات الهائلة من الدولارات " لتمويل عملياتنا العسكرية " في العراق ، في حين يتم إهدار الأموال هناك بهذا الشكل ..! ولا يمكن أن نبقى مغمضي الأعين الى الأبد عما يجري هناك .!
السيد سلام ، قال أيضاً ، أنه كانت له المسؤولية المباشرة عن حوالي 200 محقق ، وعلى إتصال مباشر بما يحدث من فساد ، وأصبح عليه في نهاية المطاف أن يهرب من العراق بعد أن تلقى تهديداً بالقتل !! وأضاف أن " الهيئة العليا للنزاهة " !! سجلت ومن خلال عدة لجان غير مجموعته فقدان 9 مليار دولار ، إضافة الى مبلغ 13 مليار التي أشار اليها .. ولكن من غير الواضح إذا كان مبلغ 9 مليار هو من ضمن مبلغ 13 مليار أو أنه مستقل عنه ليصل الرقم الى 21 مليار ...!!!
أشار المفتش ايضاً الى أن وزارة الدفاع العراقية ، قامت بتأسيس شركتين حكوميتين لغرض تغطية ومتابعة إستيراداتها من طائرات ومدرعات ومدافع وغيرها من المعدات العسكرية .. وتم دفع مبلغ 1,7 مليار دولار في حساب الشركتين كتمويل من قبل الحكومة الأمريكية .. الذي حصل أن المعدات المستوردة كانت أقل بكثير عن هذه الميزانية ، وتختلف من حيث النوعية ، حتى أن بعض السترات الواقية من الرصاص التي كانت ضمن المستوردات ، وصلت وهي غير صالحة للعمل لعيوب فيها !
كذلك ، تم التعاقد على صفقة من طائرات الهليوكوبتر .. ولكن الذي تم تسلمه فعلاً هو طائرات مستعملة مضى على صناعتها 25 عاماً .. وبدلاً من أن تقوم وزارة الدفاع بمقاضاة المصدّر وإستعادة الأموال المهدورة .. تم الإتفاق معهم على تزويد الجيش بمرافق صحية ومطابخ ميدانية متنقلة " ..! " وهذه بدورها لم تصل أبداً الى العراق ، بعد أن تم تحويل مبالغها الى الخارج ...!!!
ويضيف المفتش .. أن هناك مايسمى ( المشاريع الشبحية ) .. أي مشاريع على الورق فقط .. يتم صرف الأموال لها ، وبدون تنفيذ .. ومن أمثلة ذلك ، وفي حالة واحدة قام بالكشف عنها ، هي صرف مبلغ 24,4 مليون دولار على مشروع ( وهمي ) للكهرباء في محافظة نينوى لاوجود له إلا على الورق (..! )
في تقرير لهيئة الرقابة المالية العراقية ، وقعت عليه يد السيد سلام ، يكشف أن بعض الأموال المخصصة الى وزارة الدفاع العراقية ، قد تم تحويلها الى تنظيم القاعدة ( ..! ) في حسابات مصرفية في الأردن وأماكن أخرى ..!
ملاحظة : إشتركت في إعداد هذا البحث ايضاً الباحثة " جولي تيت " . ـ إنتهى التقرير ـ )

هذا غيض من فيوضات كثيرة .. وقد سبق لي شخصياً ان قمت بنشر مقالات عن سرقات وبالأسماء على مواقع الكترونية منها هذا الموقع . على سبيل المثال راجع مقال : ( في ظل حكومات اللصوص نشر بتاريخ 26/3/2008 ) .. ولم يكن نشرها من باب الفبركات الصحفية كما يتم إتهامنا ..
التقرير أعلاه ، وما سبق نشره .. ماهي إلا بعض من الحقائق التي تم كشفها ، وقطعاً ما خفي منها كان أعظم ..
المواقع الألكترونية التي أطلق عليها (دولة) رئيس وزرائنا ، وبلغة هابطة ( مكبات للنفايات) وعندما سننشر مستقبلاً ، فإننا سنستند على تقارير عالمية موثقة ، كالتقرير أعلاه ، الذي يحمل صفة رسمية كونه تقريراً مقدماً لمجلس الشيوخ الأمريكي .. والذي تطرق الى دور رئيس الوزراء العراقي بالتغطية على مايحدث أو الإيعاز بتشكيل اللجان التحقيقية والتي لم نسمع يوماً عن نتائج تحقيقاتها ..! أو سيكون مايتم نشره بهذا الشأن على شكل تقارير معززة بمستندات حكومية مصورة ..!
عندها سنرى أين هي مكبات النفايات الحقيقية ( ...! )

وبالإنتقال الى الجانب السياسي في عملية إغتصاب العراق أرضاً وشعباً .. فإن التآمر لايقف عند حدود الأحزاب الشوفينية أو الأحزاب الطائفية وأدواتهما في التضليل الفكري أو التصفيات الجسدية ، بل أثبتت الأحداث وعلى مدى خمسة وستين شهراً من الإحتلال وحكوماته ، أن هناك أيضاً مساهمات مشبوهة ممن زُيّن لنا أنهم أحزاب أو شخصيات مستقلة ذات ماضٍ وطني .. وخصوصاً عندما يكون هؤلاء من أهل السنّة العرب ، وهذا ماتم تركيز المخرج الأمريكي عليه ، لكي يقال لنا أن هناك مشاركة فعلية لكافة أطياف الشعب العراقي في الحكم الجديد .. وهي النغمة التي أطربت العصابات الطائفية والشوفينية لتتخذ من هؤلاء الجسر الذي تعبر عليه الى أهدافها سواء كانوا من الإسلاميين أو مدعي العروبة .. وقد أثار بقاءهم وتمسكهم بمناصبهم الشبحية ، الكثير والكثير من علامات الإستفهام حول إرتباطاتهم المشبوهة والحقائق المرة التي تقف وراء ذلك ..

قد يقول البعض ، أنهم هناك من أجل إحداث التوازن السياسي ومحاولة إصلاح الخلل الذي طرأ على العملية السياسية أو لتمثيل هذه الفئة أو تلك والدفاع عن حقوقها .. والى آخره من التبريرات .. والحقائق أثبتت أن ذلك كله مردود ، وأن هذه المجاميع تحولت من تكتلات وأحزاب مبدئية الى تجمعات من المرتزقة على حساب العراق !

نعم ، لقد دخلت بعض العناصر الوطنية في المراحل الأولى الى أتون العملية السياسية الجديدة في العراق ، رغم ماتكنفه من تعقيدات وتشابكات ومخاطر ، وما أثارته من إستنكار لدى البعض .. ولكن سرعان ماتيقنت تلك العناصر أن كافة السبل الى إصلاح حقيقي للوضع العراقي المتردي تكاد تكون مسدودة وأن هناك العديد من الزيف والتزييف تتبناه سياسة المحتل وتصر على تطبيقه ، وهو الذي بدأ غزوه للعراق وإحتلاله تحت ذرائع زائفة وملفقة مثل أسلحة الدمار الشامل وعلاقة النظام السابق بالإرهاب وتنظيم القاعدة وتهديد العراق لجيرانه لابل للعالم !!
ثم إستند في تطبيق وتكريس خططه على عناصر أقل مايقال عنها أنها مشبوهة وغير نزيهة ولاتمتلك تاريخاً سياسياً أو غير سياسي يمكن أن تفخر به ..!
في تلك المرحلة المبكرة .. إنسحبت تلك العناصر الوطنية وبعد أن إستنفدت كل طاقتها من أجل إحداث توازن وعقلانية في العملية السياسية ، رغم معرفتها بنوعية وعمالة القادمين من وراء الحدود مع الغزو الأمريكي ..
لقد آثرت العمل من خارج العملية السياسية في العراق .. وكان ذلك هو القرار الصحيح .. حيث خلقت بإنسحابها ذاك الى الصف المعارض الأرضية السياسية الصحيحة للمقاومة العراقية للمحتل وحكوماته في الداخل .

يقابل ذلك ، بقاء عناصر أخرى لاأجد بعد أكثر من خمس سنوات من إنحراف الحكومات العراقية المتتابعة وإتساع حلقة التآمر على العراق والتحالفات البائسة هنا وهناك .. لاأجد التبرير لبقائها إلا مسمىً واحد هو ( العمالة ووضاعة النفوس )
وإلا فليخبرنا أصحاب الشأن ، إن كنا نتجنى عليهم ، ماهي العلاقة على سبيل المثال التي يمكن أن تربط بين حزب يتخذ من الإسلام منهجاً كالحزب الإسلامي العراقي ورئيسه طارق الهاشمي ، نائب جلال الطالباني رئيس الجمهورية ، الإنفصالي عميل أميركا وإيران رقم واحد .. وبين أحزاب تشكل الحكومة تتكون من أحزاب إيرانية فارسية المنشأ والإنتماء والتطبيق ، أو تحالف كردي شوفيني ، وكلاهما قد أثبت تحالفه المصيري مع أعداء الإسلام ونصرة المحتل وخططه ..؟؟
وماذا يمكن أن تكون وكيف يمكن أن تفسرشكل العلاقة السياسية بين الحزب الشيوعي العلماني الأممي والإشتراكي ورئيسه حميد موسى .. وبين مجموعة من الأحزاب الدينية شيعية وسنية تدخل في تركيبة الحكومة وتتحالف في السر والعلن مع زعيمة العالم الرأسمالي والبرجوازية كالولايات المتحدة المحتلة للعراق ..؟؟
وكيف يفسر أن يجلس شخص يدعي الإسلام والعروبية مثل محمود المشهداني على مقعد رئاسة برلمان مشوه كل همه تمرير قوانين مشبوهة ضد مصالح العراق وشعبه ، وتتوافق مع مصالح أميركا وحلفائها مثل قانون النفط والغاز ، والمعاهدة الأمنية العراقية ـ الأمريكية ، وقانون الإنتخابات؟

كيف .. وكيف ..؟؟ والقائمة تطول !

بدأت هذا المقال بترجمة ماورد على صفحات ( واشنطن بوست ) الأمريكية من تقرير يندى له الجبين يتعلق بلصوص مافيا المنطقة الخضراء وسرقاتهم التي فاقت كل التصورات لثروة الشعب العراقي الذي يعيش معظمه تحت خط الفقر..! والذي أوقفت الحكومة أخيراً الزيادات البسيطة في سلم رواتب موظفيه وكادحيه ، بحجة عدم توفر الأموال اللازمة في وقت تعترف فيه وزارة المالية أن الإحتياطي المالي في الميزانية العراقية قد وصل الى 79 مليار دولار !!
وأنهي مقالي أيضاً بترجمة مقتضبة لمقاطع من تقارير تدمى لها القلوب والعيون تتعلق بذبح الشعب العراقي ، وقد وردت في مجموعة مؤلفات جمعها بعض الباحثين في بريطانيا منهم : دانيال ستانتون ، تيم لي دون ، بات كات كريسب ، وبإشراف الدكتور : هايدي لاموريه .

المؤلفات هي :
ـ ملاحقة داوننغ ستريت " هل الولايات المتحدة قتلت 10,000 عراقي في الشهر ، أم هو أكثر ؟ " 6 تموز / يوليو 2007 . المؤلف مايكل شوارتز .
ـ العراق ، عدد القتلى وصل الى أرقام الإبادات الجماعية في رواندا ، وحقول القتل في كمبوديا !! 17 أيلول / سبتمبر 2007 . المؤلف جوشوا هولاند .
ـ الصراع في العراق قتل مليوناً ، 7 كانون الثاني / يناير 2008 . المؤلف لوك بيكر .
ـ العراق ليس بلدنا لنعود اليه ، المؤلفان مكي النزال وظاهر جمايل ، آذار / مارس 2008 .

(( أكثر من مليون عراقي لقى حتفه نتيجة أعمال العنف في العراق منذ عام 2003 ، وهذا العدد يزيد على عدد ضحايا الإبادات الجماعية في رواندا عام 1994 والذي بلغ 800,000 شخص ، ويقل قليلاً عن عدد ضحايا مجازر كمبوديا في سنوات السبعينات ..
تقول الإحصائيات التي لدينا نتيجة إستطلاعات مع الآف العوائل العراقية شملت 15 من مجموع 18 محافظة ، أن نسبة 56 % قتلوا على يد قوات الإحتلال الأجنبية مباشرةً ، ولكن الحقيقة ربما تمثل أكثر من هذا الرقم ..! (يعني إقتسام عمليات الذبح بين المحتل وعصابات أحزاب الحكومة ..! )
لقد وصلت أعداد القتلى بالمعدل المتوسط الى حوالي 300 ضحية في اليوم !! أي حوالي 10,000 ضحية في الشهر !! شاركت فيها القوات الأمريكية والمليشيات الحزبية ..
يذكر مايكل شوارتز ، نقلاً عن إحصائيات معهد " بروكلين " ، ان الجيش الأمريكي ، وخلال السنوات الأربع من الإحتلال كان يقوم بمداهمات بمعدل 1000 دورية عسكرية في اليوم .. ثم إرتفع العدد الى 5000 دورية في إنحاء العراق بحجة ملاحقة الإرهابيين .. وكانت كل دورية تقوم بتفتيش 30 منزلاً للعوائل العراقية في المعدل وفي اليوم الواحد .. وقد أعتقل وقتل العديد من الأبرياء لأمور لاعلاقة لها بإرتباطهم بالمقاومة ..!
بلغت مداهمات منازل العوائل العراقية الى 100 منزل في اليوم .. وقد تم إخبارنا من بعض العسكريين الأمريكان أنهم كانوا يطلقون النار أحياناً على بعض الشبان ، وأن سبب ذلك يعود الى الأوامر العسكرية التي لديهم ، والتي تنص على عدم إضاعة الفرص بتفسير الشكوك لصالح أولئك المدنيين ، بل العكس ، القيام بقتلهم للحفاظ على سلامة الجندي الأمريكي من أي إحتمال ومهما كان بسيطاً ..!!!
وبحسب وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة .. فإن 5 ملايين عراقي قد تعرضوا مباشرة لأعمال العنف لحد عام 2007 ، وقد هاجر حوالي 2,4 مليون عراقي تاركاً بلده هرباً من القتل !! تاركين وراءهم منازلهم وممتلكاتهم والتي غالباً ماتم الإستيلاء عليها من قبل عصابات القتل .!! ، ولو أننا قمنا بحساب معدلات الهجرة والقتل لوجدنا أرقاماً مخيفة تتزايد بمعدل 100,000 عراقي شهرياً .. وعلى الرغم من الإعلان الحكومي عن تناقص العنف وعودة اللاجئين ، إلا أن الإحصائيات لاتزال تشير الى نزوح الألاف .. وأن من عاد منهم بعد أن ضاقت عليه السبل في الخارج ، فإنه يتوقع الموت .. وفعلاً قد تمت تصفية أعداد من اللاجئين الذين عادوا إستناداً الى الأرقام التي لدينا ..!!
تشير المعلومات التي حصلنا عليها في مدينة الفلوجة على سبيل المثال نتيجة المقابلات التي أجريناها أن هناك 800 معتقل لايزالون لدى الأمريكان من أهالي المدينة .. يعترف الأمريكان أنفسهم ، أنه على الأقل فإن 750 شخص من هؤلاء لاعلاقة لهم إطلاقاً بأي أعمال مقاومة ، بل هم أشخاص يرفضون فقط التعاون مع الأمريكان الذين يحتلون مناطقهم .. ومع ذلك لازال الأمريكان يكررون ، أن الفلوجة قد أصبحت مكاناً آمناً ..!!
يروي لنا أحد العراقيين ، الذين إلتقيناهم في دمشق .. أنه في شهر كانون الثاني / يناير الماضي ، قررت وعائلتي العودة الى منزلنا في بغداد .. وفعلاً تم ذلك .. وفي الليلة الأولى لعودتنا ، حاصر الجنود الأمريكان البيت ، ودخلوا للتفتيش ، ثم وضعونا في غرفة واحدة تحت الحراسة ، وقام البعض منهم بالصعود الى سطح الدار ، حيث بدأوا يطلقون النار .. لقد كانت ليلة مرعبة لن ننساها ..
في اليوم الثاني لوصولنا .. تركنا المنزل مرة أخرى .. وها نحن في دمشق نعيش حياة قاسية بعيدين عن دارنا وأهلنا ووطننا ...! )) ـ إنتهى التقرير ـ

لاأجد ، بعد كل ذلك ، الكلمات المناسبة التي أنهي فيها هذه الحلقة الأخيرة من هذا المقال والألم يعتصرني ، فكانت هذه السطور التي وُلِدَت من مخاض الألم العراقي الذي يستقبل العيد بالدماء والدموع :

تَجَنَسـي وَنَجّسِـي
يادعوةٍ وَمَجْلـسِ

يابَرلمانٍ مُدلِسِ
وائتلافٍ مُخَمَسِ

بالعمائمْ تَلَبَسِي
وَفَارِسٍ تُقَدِسي

لاتَستَحي .. لاتستحي
حكومـةٍ وَمَجْلــسِ


lalhamdani@rocketmail.com
العنوان الجديد لبريدي .. وشكراً




















































Wednesday, September 24, 2008

الى كل من يحمل السلاح والقلم لتحرير العراق :

الى كل من يحمل السلاح والقلم لتحرير العراق :
تنظيف البيت العراقي من الداخل قبل الداخلين ــ 2

كتابات : علي الحمـداني

كما أن الحزبين الكرديين الإنفصاليين العميلين لإسرائيل وأميركا وعملائهما ، هما من قوى الداخل العراقي ، بالرغم من أننا نعرف أنهما لايعيران أدنى إهتمام لدولة إسمها العراق أو لأي حكومة في بغداد تدعى الحكومة العراقية ، إلا أننا سنعتبرهم كذلك إستناداً الى تصريحات مسؤوليهم ، والتي نعرف أيضاً أنها جزء من سياسة الكذب والخداع المرحلية التي يلجأوون اليها حاليا من أنهم حريصون على العراق الوطن والعراقيين الشعب ، مع أن كافة المؤشرات صغيرها وكبيرها تشير بالإتجاه المعاكس لهذه التقولات !

تطرقت الى هذا الجانب في القسم الأول من هذا المقال ، مع شعوري بأنني لم أوفيه حقه بالكامل فالحديث عنه طويل ومتشعب ، ولاتكاد تتناول جانب من جوانب الموضوع ، حتى تظهر لك أمور جديدة وتكاد تكون يومية تتناقلها وسائل الإعلام عن مواقفهم المتسمة بالخسة والتدني مستغلة الظرف السياسي المعقد الذي يمر به العراق ..
ربما ستكون لنا عودة أو أكثر الى هذا الموضوع بالذات ، على الرغم من أنني أجد منضدتي تزدحم بالأوراق ، وبعضها (مستندات رسمية خطيرة تتعلق بأسماء معروفة ) ، ويجب أن تأخذ طريقها الى النشر لأهميتها ، وهذا ماسيكون قريباً بإذن الله ، مع محاولتي أولاً تغطية فقرات هذا المقال ماأمكن وقد بدأت بالقسم الأول منه الأسبوع الماضي ..

أقول كما أن الحزبين الكرديين هما من الداخل .. فإن شيعة الفارسية في العراق ، هم كذلك أيضاً ، مع أن إيران كما كانت دائماً ، هي من الداخلين المتدخلين في الشأن العراقي .. ولكن ، ضرب وإحراق أصابعها في الداخل ، يبقى الهدف الأول ، ومقالي هذا موجه : الى كل من يحمل السلاح والقلم لتحرير العراق .. فأقول : ( واضرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَان ) .

شيعة الفرس وعملاء إيران الذين باعوا تشيعهم العلوي العروبي بثمن بخس :

هم العدو فاحذروهم .. وقاتلوهم .. فليس هناك ثمة لقاء عروبي أو إسلامي معهم ..
لن أتطرق في الحديث هنا عن تاريخ الفرس فيما يتعلق بالعراق ، ومنذ الفتح الإسلامي الذي حرر العراق وتم معه دخول الفرس في الإسلام وهو تاريخ طويل يرجع لقرون عديدة ، وما تلا ذلك من مؤامرات فارسية على العراق لعل من أبرزها تحالفهم مع الغزو المغولي لبغداد على يد نصير الدين الطوسي والذي لايزال يعد أحد أبرز مراجعهم ، والذي يستشهد به ويمجده الخميني نفسه في كتبه ومنها (تحرير الوسيلة ) و ( الدولة الإسلامية ) وكل ذلك قد أصبح واضحاً ومعروفاً بفضل أقلام الكتّاب وأنشطة الإعلاميين والمؤرخين لاسيما في السنوات الأخيرة .. ومع ذلك لازلت أشعر بأن مقدمة سريعة عن هذا الموضوع حول ( إيران الإسلامية ) هي لازمة لربط الأحداث التي نعيشها حالياً في وطننا العزيز العراق .

يقول الخميني : ( وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحداً منا بالدخول في ركب السلاطين ، فهنا يجب الإمتناع عن ذلك حتى لو أدى الإمتناع الى قتله ، إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ، ونصير الدين الطوسي رحمهما الله ) ـ الحكومة الإسلامية صفحة 128 )
ولا ندري كيف خدم الطوسي ، وهو وزير هولاكو التتري المشرك ، الإسلام بتسهيل سقوط بغداد الإسلامية أمام هولاكو .. لكي يستحق الترحم عليه من قبل خميني ..؟؟؟

ويقول محمد خاتمي ، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية السابق وتحديداً عام 2004 وهو لايزال رئيساً : ( على الولايات المتحدة الأمريكية أن لاتنسى مساعدة إيران لها في أفغانستان والعراق ..) !!

لاشك أنها لم تنسى ذلك أيها ( السيد ) ..!

لعلنا نعرف الآن .. لماذا إذن غدرت أميركا بشاه إيران ..؟
وهل أن ثورة خميني كانت حقاً مفاجأة لها كما ادّعت ..؟

نجيب على السؤال الثاني أولاً بما نشرته اللوموند الفرنسية ، والواشنطن بوست الأمريكية
( كان عدد الأمريكان في إيران عند حدوث " ثورة " الخميني 40,000 شخص بين عسكري وعنصر مخابرات وجواسيس ومستشارين !! يعملون في الخارجية والداخلية والدفاع والأمن والسافاك وشركات النفط ، ومعهم أحدث أجهزة التجسس ، ويشكل عددهم واحد على سبعة من الجيش الإيراني ..!! ) ( *)
فكيف بعد هذا ينتقل الخميني بطائرة ( أير فرانس ) من باريس حيث كان يقيم في ( نوفيل دي شاتو ) في ضواحي العاصمة الفرنسية ، الى طهران ، والشاه والأمريكان يمسكون الحكم في إيران ، ليغير النظام .. والى ماذا ..؟ الى جمهورية إسلامية ؟!!
بكلمة أخرى الغرب الأمريكي والأوربي وإسرائيل يسكتون جميعهم عن قيام نظام إسلامي في واحدة من أهم دول المنطقة موقعاً وثروة وتأثيراً ، بل تقوم فرنسا بحماية خميني ونقله بطائرة خاصة مع معيته الى طهران ..!!
وهم أنفسهم من أجهض الإنتخابات الجزائرية بسبب فوز التيار الإسلامي فيها ، ولايزالون يتصدون لقيام أي نظام حكم إسلامي حقيقي وفي أي دولة عربية أو غيرها ، ومنها الجارة الأخرى للعراق ، تركيا ..!!
فكيف تم ذلك إذن ..؟
الجواب ، ما أثبتته الأحداث لاحقاً .. وهو ما سنأتي عليه بعد قليل .

لعل في أجوبة القادة الأمريكان بعض الإجابات على التساؤل الأول .. وعلى الحقائق فيما يتعلق بالسؤال الثاني :

يقول جيمي كارتر ، الرئيس الأمريكي الأسبق ، لمجلة " التايم " عام 1979 :
( إن الذين يطلبون من الولايات المتحدة أن تتدخل بشكل مباشر لوقف الأحداث مخطئون ولا يعرفون الحقائق القائمة في إيران ..!!! ) (*)
( حكومة بازرجان ـ أول حكومة خمينية ـ متعاونة للغاية مما يشجعنا على إستمرار العمل بإتجاه تعاون سليم وفعال مع القيادة الإيرانية الجديدة والنظر الى المستقبل ) (*)
( سنحاول العمل بطريقة وثيقة مع الحكومة الإيرانية ، وقد سبق وأجرينا إتصالات مع أبرز زعمائها وقادتها ...!!! ) (*)

كما يقول " هارولد سوندرز " مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق :
( إن المصالح الأمريكية لم تتغير في إيران ، ولنا مصلحة قوية في ان تبقى إيران دولة حرة مستقرة ومستقلة ..!! ) الواشنطن بوست ، بعد قيام الجمهورية ( الإسلامية ) (*)

ويقول " جورج لامبراسكن " السكرتير الأول في السفارة الأمريكية في طهران زمن الشاه ، وبعد زيارة قام بها الجنرال " هويزر " قائد القوات الأمريكية في أوربا الى طهران لبضعة أيام :
( سيقوم نظام جديد في طهران قريباً ...!!! ) مجلة " ناو " البريطانية 1979 . (*)

الجنرال " هويزر " هذا ، وصفه الشاه في مذكراته ، بأنه كان المفتاح في عملية إسقاطه وبالتعاون مع رجالات النظام الجديد وعلى رأسهم الخميني ...!!!

فهل بعد كل ذلك ، قد وجدنا الجواب لتصريحات خاتمي حول مساعدتهم للأمريكان في أفغانستان والعراق ..؟
بل وتصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي مؤخراً ، حين إعترف بالتعاون مع الأمريكان لإحتلال العراق .. وبرر ذلك بالعمل من أجل إسقاط صدام حسين ..!!

ولو أضفنا الى هذه المعلومات ، التعاون العسكري الإسرائيلي ـ الإيراني خلال الحرب العراقية الإيرانية بما عرف بفضيحة ( إيران كونترا ) .. وبدء التقارب والتحالف السري الأمريكي ـ الإيراني عام 1988 بعد هزيمة إيران العسكرية أمام العراق .. والتنسيق مابين الموساد الإسرائيلي ، والحزبين الكرديين ، وتحالف حزب الدعوة والمجلس الإسلامي ، أو ماأطلق عليه المعارضة العراقية ، وإجتماعات الجميع في صلاح الدين ، ولندن ، قبل الغزو الأمريكي .. تكون الصورة قد باتت أكثر وضوحاً على الدور الفارسي في العراق منذ 2003 وما قبلها ولحد الآن .. وما واكبها من التدخل الإيراني السافر في العراق الذي كان ولايزال يقابله إغماض عين أمريكي .. وزعيق إسرائيلي إعلامي .. والحقيقة المؤكدة الواضحة التي لاتقبل الشك هي التدمير الشامل للعراق وللعراقيين وبدم بارد .. صهيوفارسي ..!

يقول الكاتب الإسرائيلي " عوديد ينون " في دراسته المعنونة " ستراتيجية لإسرائيل في الثمانينات " ( بأن أهم طرفين يخدمان هذه الستراتيجية هما الأقليات في الوطن العربي ودول الجوار غير العربية فالأقليات تدعم من أجل الإنفصال ـ وهو يعني تقسيم القطر الواحد ـ أو إستنزافه وتحييد دوره في الصراع العربي الإسرائيلي ، ويذكر ، التمرد الكردي كأنموذج لدور الأقليات ، كما يذكر إيران كأنموذج لدول الجوار غير العربية ...! ) (**)
عوديد ينون .. يتكلم بالذات عن الجمهورية ( الإسلامية ) الإيرانية ، وليس إيران الشاه .. لأن دراسته هذه كتبها في عام 1981 أثناء الحرب العراقية ـ الإيرانية ، فالتقط الموقف الصحيح إسرائيلياً ، وهو إستخدام أي طرف لتقسيم العراق بصفته الخطر الأعظم على إسرائيل كما حدد " ينون " ذلك بدقة .. والمراقب للأحداث في العراق يلاحظ أن ماقاله هذا الكاتب الصهيوني وما طالب به ينفذ وبدقة على يد إيران وبدعم أمريكي وتآمر كردي . (**)
مشروع خميني ، أصلاً لم يكن ليشكل خطراً على إسرائيل ، لأنه موجه ومنذ اليوم الأول لتحطيم الوضع العربي والإسلامي ( تصدير الثورة الإيرانية ) ، وإعادة تشكيله لكي يكون تحت الزعامة الإيرانية الطائفية ، والزعامات الشوفينية .
لقد قال " ينون " وبالحرف الواحد ، أن ( شيعة ) العراق موالون للخميني ، ولذا فإن من مصلحة إسرائيل تشجيع إيران على تقسيم العراق ..!!! (**)

ولابد من كلمة منصفة هنا ، وهي إطلاق الكاتب الإسرائيلي ، تعميم ( الشيعة ) سواء بقصد أو بدونه فنقول .. أن المقصود فعلاً وما أثبتته الأحداث ، هو شيعة الفرس ، ذوي الأصول الإيرانية أو الإرتباطات الإيرانية ممن يحكمون في العراق حالياً ، والذين تم إيصالهم الى الحكم بإرادة أمريكية ـ إسرائيلية بحتة .. وقطعاً ليسوا الشيعة العلويون العروبيون ، والذين يدفعون الثمن الباهظ شأنهم شأن كافة العراقيين ، كما هم يدفعون هذا الثمن ولعقود طويلة في الأحواز على يد الفرس .. والأمر نفسه ينطبق على الكرد ، فهو أيضاً لايقصد به التعميم ، بل المجموعات المنحرفة التي تشكل الأقلية وتعمل بإسم الأكثرية في تنفيذ مخططات الأعداء في العراق ـ الكاتب ـ

( لنفهم مكونات اللعبة الأمريكية ـ الإيرانية من الضروري التذكير ببدايات تأهيل إيران لتلعب دوراً أخطر وأقوى من دورها في زمن الشاه . وفي هذا الإطار فإن إسقاط الشاه لم يكن سوى خطوة أساسية ثالثة بعد خطوة حرب أكتوبر وخطوة توقيع إتفاقيتي كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل لإعادة ترتيب المنطقة ، وكما دعى هنري كيسنجر عقب حرب أكتوبر . والترتيب لم يقتصر على الأمة العربية بل كان لابد أن يشمل دولاً في الجوار وفي مقدمتها إيران ، لأن الخطوة الأمريكية الصهيونية كانت ضخمة وتشمل إعادة رسم الخارطة الجيو سياسية والسكانية ، أي تغيير التناسب السكاني وطبيعته ، لذلك كان لابد من إعادة رسم الأدوار الإقليمية أولا ، ثم رسم الخارطة الستراتيجية بإسقاط الدور العربي وإبراز الدور الإيراني ثانياً ، وأخيراً إعادة التوزيع السكاني للوطن العربي على أسس التقسيم الطائفي العنصري ، وإيران أفضل من يستطيع خدمة أميركا وإسرائيل لوجود النزعة الطائفية ( كغطاء للمطامع القومية ) لدى نخبها الصفوية ، التي وصلت للسلطة بعد توقيع إتفاقيتي كامب ديفيد وفي إطار تعاقب خطوات المخطط الأمريكي ـ الإسرائيلي ، ثالثاً ..! ( **)

بالعودة الى النظام الإيراني ، نرى ، وبعد قرابة ست سنوات على إحتلال العراق ، الحقائق التالية :
ـ أن العراق العربي قد أصبح تحت الإحتلال الإيراني كما هو تحت الإحتلال الأمريكي .
ـ أن منطقة شمال العراق الكردية هي تحت إحتلال إسرائيلي غير معلن .
ـ أن الإحتلالين أعلاه ، مكنا النظام الإيراني من تنفيذ مشروعه التوسعي في العراق وبعض الدول العربية والذي تبناه خميني ، وأطلق عليه مصطلح ( تصدير الثورة ) .
ـ أن النظام الإيراني ينفذ فعلاً وبالنيابة عن أميركا وإسرائيل ،ـ وكافة المعطيات والأحداث تشير الى ذلك ـ المشروع الأمريكي الصهيوني المسمى ( الشرق الأوسط الجديد ) .. وذلك بتمزيق المنطقة الى دويلات ، وقد بدأت بذلك في العراق على يد عبد العزيز الحكيم ودعواته الى قيام دولة الجنوب ، وكذلك الدعوات الكردية الإنفصالية المعروفة ، كما بدأت بوادره تظهر في مناطق أخرى . (***)
ـ أن النظام الإيراني بدأ فعلاً في تمزيق وإضعاف الصف الإسلامي في المنطقة وهو مالم يكن بهذه الدرجة قبل إحتلال العراق .. وبدأنا نرى تبني النظام لتكتيكات غريبة عن آيديولوجيته أو يفترض أنها كذلك ، مثل دعمه للقاعدة في العراق ! وتحالفه مع قيادات حماس " الإخوان المسلمين " في غزة وتمزيق الصف الفلسطيني ، تماماً كما يفعل محمود عباس على الجانب الآخر (***)
ـ أصبح النظام الإيراني الآن شبه مؤهل لتنفيذ مخطط تمزيق العراق والمنطقة بعد الإنسحاب الأمريكي من العراق ، وقطعاً بالتعاون والتنسيق مع إسرائيل .

هذه هي الإجابات على تساؤلاتي آنفاً .. والتي أثبتتها الأحداث على الأرض .

الأدوات الفارسية في تمزيق الجسد العراقي :

أهم وأقوى هذه الأدوات هو ( الدين ) ، وهو اللباس الذي ترتديه إيران الفارسية بتطلعاتها القومية الى أمجاد فارس في العهود الغابرة ، والتي أصلاً قد تم القضاء عليها وتكسيرها بواسطة طلائع المسلمين من الصحابة الأوائل ، الذين لاتفتأ ماكنة إعلام التشيع الفارسي تكيل لهم السب واللعن .

هذا اللباس الخادع ، يتمثل بالأحزاب التي شكلتها ومولتها وتدعمها إيران داخل العراق وخارجه ووضعت على راس قياداتها المعممين و ( السادة ) ، من أجل تضليل الشيعة بإطاعتهم الشرعية لهم وكذلك بعض المراجع الدينية الفارسية العرق والتي تدين بالولاء لإيران .

من أجل ذلك أيضاً ، شكلت ودربت ومولت ولا زالت ، الميليشيات المسلحة وتحت أسماء وشعارات وأهداف دينية ، وكأنها تعمل على إعادة الحق المسلوب من الشيعة .. ووجهت هذه المجموعات الى إرتكاب الجرائم وأعمال التخريب ، بل ودفعت بعناصر إيرانية للعمل من داخل العراق مثل قوات
" قدس " وكل عراقي اليوم ، أصبح يدرك حجم الأعمال الإجرامية والتخريبية لهذه المليشيات ..

قامت ، وعلى مدى سنوات ، بتهيئة وتأهيل عراقيين من أصول فارسية ، ولا أعتقد أن أميركا ومخابراتها كانت تجهل ذلك وهي التي تعاونت ونسقت معهم ولسنوات عديدة ، وهي من أدخلهم الى العراق بحماية قوتها العسكرية الضخمة .. وهاهم اليوم يتبؤون المناصب السياسية والعسكرية والإدارية العراقية لاسيما الحساسة والمؤثرة منها !! ويعملون على تنفيذ المخطط الأمريكي / الإسرائيلي ، الذي لاأجد شخصياً أي فروقات جوهرية تفصله عن المخطط الفارسي في تدمير العراق وتهيئته للتقسيم .

لازالت ماكنة الإعلام الفارسي تعمل بتنظيم وتوجيه دقيقين على نشر الفتنة في الصف الإسلامي بغية إضعافه ومن أجل جر الشارع الى مهاترات جانبية من خلال هذه الخطبة أو تلك ، أوهذه الصحيفة أو تلك ، أو هذه الفضائية أو تلك ..! كل ذلك بهدف التعتيم على الأهداف السياسية الحقيقية التي تقوم إيران بالعمل على تنفيذها .. ونجحت فعلاً في جر بقية التيارات الإسلامية التي تقف بالضد منها الى هذه السفسطائية والمجادلات البيزنطية ومن على شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد !! وقد برز التيار المقابل كما أرادت له إيران ، سواء عن حسن نية ، أو بسبب عمالات بعض منظريه أو المشرفين على الفضائيات التي تفرخ كل يوم وتزداد ، وغموض الممولين لها ومن يقف وراءهم من أحزاب ودول !! (***)

لاأجد ماأختتم به ، سوى القول ، أن عملاء الفرس في الداخل ، سواء كانوا يرتدون العمامات أو الأربطة ، أو من ملايات مجلس مايسمى النواب .. يجب أن يكونوا هدف الزناد والقلم وبدون هوادة ولا شفقة ولارحمة .. وذلك من أجل تقويض البناء الأمريكي ـ الفارسي ـ الإسرائيلي على أرض العراق ..
وما النصر إلا من عند الله .

(*) وجاء دور المجوس ، الأبعاد التاريخية والعقائدية والسياسية للثورة الإيرانية . الدكتور عبد الله محمد الغريب .
(**) السيناريو الأمريكي الأخطر : حروب تأهيل إيران . الأستاذ صلاح المختار .
(***) مقالات للكاتب : مايحدث في محافظات ومدن العراق وبشكل منظم هو خطوات لتطبيق نظام الأقاليم الإنفصالي . 16 / 5 / 2008
هل أن إيران وحكيمها هم حقاً ضد المعاهدة الأمريكية ـ العراقية . 4 / 6 / 2008
خامنئي يطمئن المالكي على إستمرار دعم حكومته . 10 / 6 / 2008
كما يجب أن لانهمل مؤامرات القيادة الكردية ، يجب أن لانغفل عن المؤامرات الإيرانية في وسط وجنوب العراق . 21/ 8 / 2008
ومقالات أخرى تجدونها على الرابط أدناه .


عنوان البريد الجديد للكاتب :
lalhamdani@rocketmail.com

للإطلاع على أرشيف مقالات الكاتب :
www.alialhamdani.blogspot.com