Wednesday, March 5, 2008

اللاساميه والصداميه ... والهولوكوست الكردي - ايديولوجيه أم مصادفة .. ؟

أرجو ابتداءا ان لايثير عنوان هذا الموضوع حفيظة بعض الإخوان من شيعة وأكراد العراق ، فالكلام هنا لايعني مذهبية دينيه كالشيعة او الجعفريه لأني أبعد ماأكون عن اي تطرف ديني او أفكار تكفيريه بل أنني أمقت اي خطوة في هذا الإتجاه ، كذلك لست قوميا متعصبا لقوميتي العربيه الى درجة توصلني الى الشوفينيه للكيل والنيل من الكرد كشعب وأمة . كلامي في هذا الموضوع موجه الى قياديي تسييس التشيع والى سياسيي التعصب القومي ونحن نعلم ان من نافلة القول أن وراء كل سياسي حزب يدين له بالولاء وأن أغلب هذه الأحزاب ان لم تكن كلها خاضعة للتحريك من خلال اصابع خفيه ، وهذا يحدث في توجيه السياسة الدوليه حتى في العالم الحر كما يسمونه حيث الديمقراطيات والبرلمانات فما بالك في عالمنا الثالث ؟

ممارسات هذه القيادات والأحزاب ظهرت على السطح في العراق بعد سقوط صدام ونظامه ودخول المحتل الى البلد واستباحته ، فظهرت هذه الممارسات المتسمة بالتطرف والعدائيه والعنف والتي كنا لانصدق انها بهذه الصورة او يمكن ان تصل اليها عندما كانت خامدة تحت الرماد . والان وبعد مرور قرابة الاربع سنوات على أزمة العراق المعاصرة واستمرار تغذيتها وتصعيدها .. يجعلنا نقف قليلا ونسترجع تواتر الأحداث للخروج بمحصلة وربط لما حدث ويحدث في العراق وبين الآيديولوجيه الصهيونيه قبل وبعد تأسيس اسرائيل آخذين بنظر الإعتبار حقيقة مهمة وهي دخول افراد من الموساد الاسرائيلي الى بغداد مع الاحتلال ونشاط يهودي في العراق لشراء عقارات واراض تحت اسماء شركات وافراد وبمساعدة ومعرفة بعض المسؤولين العراقيين الجدد ، وكذلك ثبوت وجود هذا النشاط الاسرائيلي في مناطق كردستان العراق منذ بداية التسعينات ووجود علاقات اسرائيليه – كرديه ترجع الى الخمسينات والستينات من القرن الماضي بين الملا مصطفى البرزاني – والد مسعود رئيس الاقليم الحالي – وبين قيادات اسرائيليه معروفة منها موشي دايان وزير الحرب الاسرائيلي في نكسة عام 1967 ، وهذا كله موثق بالصور التي نشرت ولم تعد سرا .

الايديولوجيه الصهيونيه اتخذت من تهمة اللاساميه سلاحا تشهره بوجه اعدائها وكل من يتلفظ ضد اليهود او اسرائيل سواء افراد او منظمات وفي اي مكان من العالم مستفيدة من مذابح ( ملايين ..! ) اليهود على يد هتلر خلال الحرب العالمية الثانيه او مااصطلح عليه ( الهولوكوست ) ، هذه الايديولوجيه قد وضعت اليوم موضع التطبيق في العراق من قبل السياسيين والقيادات للفئات المهيمنه على الحكم فاصبحت تهمة الصداميين والبعثيين أو التكفيريين والارهابيين لصيقة بمعارضيهم واصبحت تطلق من قبل منظريهم وكوادرهم علنا على شاشات الفضائيات العربيه في الندوات السياسيه وكذلك في صحفهم واذاعاتهم وتلفزتهم أي في وسائل الاعلام تماما كتهمة اللاساميه في الاعلام الصهيوني .
الايديولوجيه الصهيونيه زرعت نظرية المظلومين والمحرومين كناية عن الطائفة اليهوديه في اوربا والعالم وهذا يطابق ماكانت ولا زالت تطلقه بعض الاحزاب الطائفيه على ابناء طائفتهم في العراق والعالم العربي رغم تسلمهم لمقاليد الحكم في العراق بشكل او بآخر ورغم ماتقوم به الميليشيات المتطرفة من قتل وتهجير واستباحة كل محرم . وعلى ذكر الميليشيات فإن الصهيونيه اعتمدت على هذا النظام قبل وابان تأسيس اسرائيل وبنفس الاسلوب الذي اعتمد على الارهاب والترويع من خلال القتل ومن خلال المجازر الوحشيه وذلك للقضاء على أعدائها العرب أو تهجيرهم قسريا كما يحدث في العراق اليوم .
الصهيونيه تبنت مبدأ التقسيم عام 1947 في فلسطين وانقلبت عليه لاحقا بعد ان تمكنت واستحكمت في الارض المحتله ، وفي العراق ظهرت ومنذ الغزو الامريكي دعاوى الفيدراليه ، ثم التقسيم وفق اقاليم كما طالب عبد العزيز الحكيم باستقلال الاقليم الجنوبي والبرزاني بالتلويح باستقلال الاقليم الكردي في حالة نشوب حرب اهليه في العراق .
الصهيونيه وضعت خارطة اسرائيل من الفرات الى النيل والطائفية الشيعية تسير اليوم وفق خطة الهلال الشيعي بمساعدة ايران لتشمل العراق وسوريا ولبنان ، اضافة الى فاعليتها في دول الخليج وانتخابات البلديات في البحرين مؤخرا خير دليل على ذلك . لقد قال احدهم على شاشة احدى الفضائيات العربيه قبل حوالي الشهر – واحتفظ لنفسي حاليا بإسمه واسم المحطة التلفزيونيه مع قناعتي بأن غيري قد تابع ذلك – قال : ان القطار ابتدأ في العراق وسيسير حتى يصل المغرب ..!
أضيف الى ذلك عامل اقتصادي اخر وهو ان ابناء الشيعة في العراق غالبا مايتوجهون الى العمل التجاري والمصرفي وهذا لانجده واضحا الا عند اليهود في العالم في سيطرتهم على حركة رأس المال والمصارف والتجارة أي عصب الحياة في المجتمعات الغربيه . كان التجار الشيعه الكبار في العراق قبل عقود اي في الاربعينات وقبلها من القرن الماضي على الأغلب شركاء لتجار يهود ، وحين خرج اليهود من العراق بعد تأسيس اسرائيل وهاجروا الى هناك باعوا اعمالهم لشركائهم أي عوضوا عنها بدل تركها . هذه الحقائق وغيرها كتبها كاتب يهودي عراقي وسياسي لاحقا في الكنيست الاسرائيلي في كتاب اسماه Operation Babylon : .

اللاساميه ايديولوجيه ومبدأ اعتمدته الصهيونيه ولازالت وأتت ثمارها في الغرب ، ولا أدري الى اي مدى ستأتي الصداميه والتكفيريه ثمارها في العراق والتي يسعى البعض الى استنساخها لاستثمار نتائجها سواء عن دراسة وتوجيه ام عن اقتباس وتطبيق ..؟

الهولوكست الكردي لايختلف كثيرا عن المظلومية الشيعيه ( وهولوكوستهم ) ولا غرابة في استخدامي هذا المصطلح فقد رأيت بنفسي في احد الاسواق الشعبيه التي يعمل فيها العراقيون خصوصا اهل الجنوب العراقي و في حي السيدة زينب في دمشق ويطلق على السوق مجازا شارع العراقيين ، رأيت لافته كبيره عليها صورة احد المراجع الدينيه العراقيه المعروفة وعبارة تقول ( لقد أخذت بثأر الف واربعمائة عام ....) اي عمر الاسلام ..!
الهولوكست الكردي وهو مجزرة حلبجه التي تتفاوت الاتهامات حولها بين ان يكون صدام قد نفذها او ان ايران كانت وراءها ؟ وبهذا الخصوص سوف ارجع الى تقرير لوكالة الاستخبارات المركزيه الامريكيه نشرته صحيفة نيويورك تايمز يحمل الرقم FMFRP 3-203 وتاريخ 10 ديسمبر 1990 ويحمل عنوان : Marine Corp. Historical Publication – Iran – Iraq War – Appendix B-Chemical Weapons وترجمته : قسم المارينز . نشرة تاريخيه . حرب ايران – العراق . ملحق ب – اسلحة كيمياويه . التقرير قدم في حينه الى جورج بوش الاب الرئيس الامريكي واعطيت نسخة منه الى البنتاغون وزارة الدفاع الامريكيه . يذكر التقرير بالنص ان السموم الكيمياويه التي ضربت بها قرية حلبجه التابعه للسليمانيه والقريبه من حدود ايران – العراق هي من نوعين : كلورايد سيوناجين و سيانيد الهيدروجين ، وهاتان المادتان الكيمياويتان هما موجودتان فقط لدى الجيش الايراني ومن زمن الشاه .
وللمعلومات لم يتم اكتشاف وجود هاتين المادتين في العراق لاحقا عند تفتيشه من قبل خبراء الامم المتحدة ومفتشيها خلال حكم صدام او بعد سقوطه .
مجزرة حلبجة وقعت عام 1988 اواخر الحرب العراقية الايرانيه ، الا أن الامريكان والغرب بشكل عام صمتوا ولم يعلنوا عنها ويتباكوا على حقوق الانسان الا عام 1991 عند طرد صدام من الكويت وضرب بغداد بالصواريخ الامريكيه وادخال العراق تحت الحصار الاقتصادي جوا وبرا وبحرا . لم نسمع مابين وقوع المجزرة و1991 اي صوت للقيادة الكرديه بخصوصها . هل طلب منها السكوت فسكتت لان المخطط الامريكي – الاسرائيلي لم يكن جاهزا للتنفيذ ، ام انها تعلم انها ارتكبت من قبل الجيش الايراني وراح ضحيتها حتى جنود ايرانيون وقد ذكر بعض الباحثين والمحققين في هذه القضيه ان الاكراد فتحوا الحدود امام الجيش الايراني في تلك المنطقه بعد ان كان يعاني انكسارات قاتلة في جنوب ووسط العراق وبمساعدة الاستخبارات الامريكيه لنظام صدام لتقديرات وحسابات سياسيه وضعت بالتوافق مع الايرانيين .
اوجه التشابه بين الهولوكوست الكردي والهولوكوست الصهيوني كما يشير البعض هو المبالغة في عدد الضحايا ، استثمار العطف الانساني ، اعادة صورة اجرام هتلر الممقوتة في الغرب الى الاذهان بصورة صدام حسين وجرائمه اللاانسانيه .
اليوم يقف نصب الهولوكوست الصهيوني في قلب تل ابيب ونصب مشابه لضحايا حلبجه في السليمانيه . واذا كان الهولوكوست الصهيوني قد استثمر لإعطاء وعد بلفور في انشاء اسرائيل فهل سيستثمر الهولوكوست الكردي بوعد مشابه لاقامة دولة كردستان . اشك في ذلك فقد تغيرت الظروف الدوليه واصبح من قبيل السذاجة السياسيه قبول ذلك لاسيما وقد تعثر المشروع الامريكي في احتلاله للعراق ونصرة ( المظلومين ) من الشيعة والأكراد بالقيام باطاحة صدام وحكمه بالإعدام.

28/11/2006

No comments: