Tuesday, March 25, 2008

المنافسة والصراع بين ( المالكية .. والجعفرية ..! )


علي الحمـداني

أرجو أن لايظن أحد أنني أتكلم عن صراع مذاهب ..!
إنما أتكلم عن رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي .. والسابق إبراهيم الجعفري .. وكلاهما من حزب الدعوة الحاكم ، تحت عباءة الحكيم ( المرشد الأعلى ) كما يبدو ..!

ويبدو أن حالة المنافسة ، قد إنتقلت الى حالة الصراع ..
وأن الصراع قد إنتقل الى الضرب تحت الحزام ..!

قام الجعفري مؤخراً بجولة عربية ، لاندري بأي صفة رسمية ، وعلى غرار جولات الزميل الأقدم أياد علاوي !
والفرق بين هذا والأقدم .. أن الأخير كثير التصريحات والمقابلات التلفزيونية .. بينما الجعفري معروف بصمته وتحركه الصامت والخفي بما يشبه تحرك الأفاعي قبل الإنقضاض ..!

ويتزامن مانشر حول جولة الجعفري ومحادثاته التي سنتطرق اليها ، مع تصريح ( طازة ) لوزير الدولة العراقي لشؤون الحوار الوطني ( أكرم الحكيم ) وتحركه الأخير في زيارته الى القاهرة وإجتماعه مع الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى ، تماماً كما فعل قبله بأيام إبراهيم الجعفري ..

هل ياترى ، أن زيارة أكرم الحكيم ، تأتي من باب إفشال زيارة الجعفري وشلّها .. أم أنها هي الأخرى قد باءت بالفشل كالزيارة الجعفرية ..!؟ كلا الرأيين صحيح ..!

ذهب أكرم الحكيم الى القاهرة ، بعد عودة الجعفري منها ، يرافقه وفد حكومي ( رفيع ) حيث قدّم طلباً الى السيد عمرو موسى بإسم رئيسه نوري المالكي للحصول على الموافقة على عقد مؤتمر مصالحة عراقية ( ثالث ) تحت رعاية الجامعة العربية ...!

المعلومات الأولية التي تسربت من مقر الجامعة العربية تقول .. أن الحكيم لم يجد الإستجابة والحماس لطلبه ، أي طلب المالكي !
وحسب معلومات مؤسسة أخبار ( يونايتد بريس ) ، نقلاً عن دبلوماسيين عرب .. أن موسى قد وعد الحكيم بإرسال مساعده السيد أحمد بن حلي الى بغداد ، ربما قبل موعد إنعقاد مؤتمر القمة العربي القادم في نهاية آذار / مارس .. وحدد سبب زيارة الحلي بدراسة الوضع في العراق مع كافة الأطراف العراقية ، وتقديم تقريره الى موسى ، الذي سيقدم تقريراً مفصلاً الى مؤتمر القمة حول آخر مستجدات الوضع العراقي ..! يعني جواب دبلوماسي .. من دبلوماسي مخضرم ..!

السبب كما قال بعض الدبلوماسيين العرب ، أن موسى لايريد أن يكرر تجربة مؤتمري المصالحة السابقين والتي فشلت بسبب الصراع بين الأطراف العراقية وتعنتها تجاه أحدها الآخر ..!

يعني ، لايريد مجرد إضافة مؤتمر جديد محكوم بالفشل في ظل صراع الأطراف العراقية المعنية ، ينعكس على مصداقية الجامعة وعمرو موسى نفسه !

لقد أضافت زيارة الجعفري الى الجامعة العربية ، وإجتماعه بعمرو موسى ، رقمأ جديدا الى أرقام الصراع العراقي ، حيث كانت تمثل صراع بين رئيسي وزارة ، ينتميان الى نفس الحزب ، والى نفس الطائفة ..!

يعني ، مرة أخرى ، أن الصراع لم يعد بين أحزاب سنية وشيعية وعلمانية ، أو بين شيعة الحكم وحلفائهم الأكراد ، أو بين السنّة والسنّة بعد ظهور مجالس مايسمى ( بالصحوة ) ، بل إنتقل الى داخل الإئتلاف الحاكم والمنظومة الطائفية نفسها ، كصراع الصدر والحكيم ، والصدر والمالكي ، وإنشقاق حزب الدعوة الى شقين ، وأخيراً صراع المالكي والجعفري ...!!

وهذا كله ، لم يعد خافياً ، لاعلى الأمريكان ، ولاعلى الحكام العرب ، ولا على إيران .. بل الأدهى أن هؤلاء جميعاً أصبحوا أطرافاً في الصراع العراقي ـ العراقي ، سواء على مستوى الجالسين على القمة ، أو الشارع والمواطن العراقي العادي .. الذي يدفع الثمن اليومي من دمه وماله وقوته وأمنه ليرضي أطراف الصراع المتخمين .. والذين لايزال لعابهم يسيل على لحاهم من أجل الكرسي وما يجلبه الكرسي من عائدات بالعملة الصعبة ..!

يعني ، مرة ثالثة .. أصبح وضع الحكم العراقي .. أضحوكة ونكتة ، لكل هذه الأطراف ، بما فيها أضعف الإيمان : الجامعة العربية ..!

البعض يقول : أن هدف المالكي في هذا الوقت لعقد مؤتمر ( مصالحة ) وطنية .. يأتي رداً على محاولات سلفه الجعفري في حشده للدعم العربي لعودته الى رئاسة الوزارة في العراق لدرجة أن الأنباء التي تسربت من بعض العواصم العربية التي زارها تقول ، أن الجعفري عرض عليهم : ( أنه على إستعداد لمقاومة النفوذ الإيراني وإخراجه من العراق في حال عودته الى رئاسة الحكومة من جديد ..! ) أحسنت ياجعفري ..!

ومن أجل ذلك أيضاً سعى أكرم الحكيم ، الى محاولات إجراء حوارات مع أطراف عراقية خارج العراق خصوصاً في الأردن وسوريا ، من أجل إبداء ( حسن نية ) المالكي وجديته في تشكيل حكومة وحدة وطنية ..! وكذلك طرح للحكام العرب رغبة المالكي في بناء علاقات ( متطورة ) معهم .. وكأنما لسان حاله يردد ماعرضه الجعفري من الرغبة في حسر النفوذ الإيراني داخل منظومة الحكم العراقية ، وداخل التنظيمات العراقية والميليشيات غير الشرعية !!

أولاً دعونا نقول للمالكي ، ماذا إستطعت أن تحققه طوال فترة وجودك في الحكم على صعيد المصالحة الوطنية ..؟
هل هو الفشل في سد الشواغر الوزارية في وزارتك لحد الآن ..؟
هل هو فتح جبهة الصراع مع الأكراد ..؟
هل هو تمكنكَ من حل خلافاتك مع مقتدى الصدر وتياره ..؟
هل هو ضربك لعناصر مجالس الصحوة من السنّة العرب ، بيد عناصر البولاني أو فيلق القدس الإيراني ..؟
هل هو تمكنكَ من إيقاف نفوذ إيران داخل وزارتك ومؤسسات الدولة العراقية ..؟
هل هو قدرتكَ على وقف نزيف الدم العراقي ..؟
هل هو قدرتكَ على وقف ضياع المال العراقي وثروته القومية من التهريب والسرقة والتلاعب ..؟
مَن أحرق بناية البنك المركزي العراقي ومستندات تهريب الأموال الى الخارج ؟؟ هل وصلتكَ نتائج اللجنة التي شكلتها للتحقيق ..؟؟
هل .. ومَن .. والقائمة طويلة ومعروفة لكل فرد عراقي ..!
فماذا ستستطيع تحقيقه على صعيد الوحدة الوطنية ، هل هو مجرد مظاهر تطوف على السطح ..؟
أم الأجدى بك معالجة الجوهر ، وإصلاح الخلل داخل حكومتكَ ، إذا كنت جادّاً فعلاً في الإصلاح ، وليس المراوغة والكذب ..؟
هل يكفينا مثلاً أنكَ رفعت علم العراق الجديد على مبنى مجلس الوزراء وبإحتفال ( مهيب ) أمام عدسات الإعلام ..؟

ثانياً ، دعونا نقول للجعفري :
ماذا حققتَ من إنجازات وأنت في كرسي الحكم سوى إذكاء نار الفتنة الطائفية لكونكَ لست أكثر من طائفي مزمن مريض ، لاتهمه مصلحة العراق ولا مجموع الشعب العراقي ..؟
مَن أدخل إيران الى العراق ، ألست أنت ومن عمل في معيتك ، وهم نفس الوجوه الكالحة الفارسية الأصل والتي لاتزال في موقع المسؤولية مع غريمك الحالي المالكي ..؟
ماذا فعلتَ أكثر من حلقة تبديل الوجوه داخل تشكيلتك الوزارية ، والكل ذيول لإيران وأمريكا ..؟
ماذا فعلتَ وسرقات المال العام كانت تحدث أمام عينيك ..؟
هل تذكر قصة السيدة التي قبض عليها في مطار هيثرو في لندن وهي تحمل في حقيبتها خمسة ملايين دينار عراقي ، حين كنت رئيساً للوزراء .. ؟ ومن هي تلك السيدة أيها الزوج الكريم ..؟
هل تستطيع أن تعطينا فكرة عن شركة الإتصالات التي أنشأتها في لندن مع الحيدري ، كما أعتقد إسمه ، وهو رئيس ديوان الوقف الشيعي ..؟
متى أنشأتها ..؟ ومن أين أتى راس مالها الكبير ..؟ ألم يحدث ذلك قبل بضعة أشهر فقط وأنت خارج الحكم .. تدور على العواصم العربية تستجدي الدعم لتعود الى ماكنت عليه ..؟
من أين لكم هذا .. وماذا ستقولون لشعب العراق ..؟
وماذا ستقول غداً وأنت تقف أمام الحاكم العادل ، رب العالمين ..؟ يامَن كنت ( حمله دار ) في ويمبلي / لندن ، قبل أن تسلّم العراق للأمريكان ، وبعد أن زرتَ بيت الله لعدة مرات ..!!؟؟

وثالثاً ، لكلا المالكي والجعفري نقول :
على من تضحكان ..؟ هل الحكام العرب ، والجامعة العربية .. مَن سيقرر مَن سيبقى منكما ومن سيذهب ..؟
أم هم الأمريكان الذين فتحتم لهم أرض العراق مَن سيصدر القرار في آخر النهار ..؟
وفوق أولئك ، لاتنسيا الرجال الذين سيصنعون القرار في آخر هذا الليل الطويل ..
وفوق الجميع ، هؤلاء وأولئك .. مالك المُلك .. الذي يؤتي المُلكَ مَن يشاء وينزع المُلكَ ممن يشاء ، ويُعزّ مَن يشاء ويذل من يشاء ..
أم تراكم .. نسيتموه أيضاً ..!

lalhamdani@yahoo.com

No comments: